أثار منشور لدونالد ترامب تضمن صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي ومقارنة مجازية بـ "مكة المكرمة" موجة غضب واسعة بسبب ما عُدّ إساءة للكعبة المشرفة، وبعد انتشار فيديو منسوب للشيخ عبد الرحمن السديس يدافع عن ترامب، أظهر التحقق وجود تلاعب بالفيديو والصوت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تبين أن المقطع الأصلي يعود لمحاضرة سابقة للشيخ، وتسلط الواقعة الضوء على مخاطر الفيديوهات المفبركة وقدرتها على تضليل الجمهور واستغلال الشخصيات العامة لإضفاء المصداقية على روايات مختلقة.
نشر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 13 حزيران 2026 منشوراً مثيراً للجدل عبر حسابه الرسمي على منصة "تروث سوشال" (Truth Social)، شنّ فيه هجوماً سياسياً حاداً على الرئيس الأسبق، باراك أوباما، وإرثه.
وكتب ترامب في منشوره: "مكتبة أوباما بعد عشر سنوات من الآن ستكون "مكة'" لأولئك الذين يكرهون أمريكا!"، مستخدماً مصطلح "مكة" في سياق مجازي يشير إلى القبلة أو الوجهة الأساسي لخصومه.
ورافقت المنشور صورة تعبيرية يبدو أنها صُممت بواسطة الذكاء الاصطناعي، تظهر مبنىً رمادياً غريباً وسط عشوائيات ومخيمات للمشردين، وتتربع على قمته بنية دائرية مغطاة بالكامل بما يشبه "كيس قمامة أسود كبير" مربوطاً من الأعلى.
غضب واسع بسبب الربط البصري مع الكعبة
تسبب المنشور بموجة غضب عارمة بين المسلمين والمتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبروا التصميم البصري إساءة مباشرة ومقصودة للمقدسات الإسلامية، وجاء هذا الاستياء بسبب الربط الذهني الفوري والواضح الذي أحدثه الدمج بين كلمة "مكة" في النص والشكل الهندسي للمبنى الذي يطابق شكل الكعبة المشرفة.
وعبّر المغردون عن استنكارهم الشديد لإقحام أقدس رموز الإسلام في المعارك السياسية المحلية، وتشبيه الكعبة بكيس قمامة، معتبرين الخطوة انعكاساً لخطاب اليمين المتطرف المناهض للمسلمين. [1][2][3][4]
;>[5]
انتشار فيديو منسوب للشيخ السديس
في 14 حزيران 2026، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن تصريحاً منسوباً للشيخ عبد الرحمن السديس، يقول فيه إن ترامب لم يهِن مكة المكرمة، وإنه يقصد أوباما وليس الكعبة المشرفة، وإن كان يقصد الإساءة فهناك ولاة أمر يردون على هذه الإساءة، وأن هذه الأمور لا يتكلم فيها العوام من الرعية. [6][7][8]
التحقق من الفيديو
من خلال التركيز على يدي الشيخ أثناء تحركهما، يتضح وجود تشوهات في الأصابع، وهي من أبرز المؤشرات التي تكشف التلاعب بالصور والفيديوهات المنتجة بالذكاء الاصطناعي.
كما أظهر البحث العكسي لعدة لقطات شاشة من الفيديو أن
الأصلي يعود إلى محاضرة للشيخ السديس بتاريخ 20 تشرين الثاني 2025، كان يشرح خلالها كتابي "تفسير السعدي" و"عمدة الأحكام"، وبالتركيز على العناصر المحيطة بالشيخ في الفيديو الأصلي، مثل زجاجات المياه وعلبة المناديل واللوحة الموجودة أمامه، يتبين أنها ذات العناصر في المقطع المتداول بعد التلاعب به.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الفيديو خضع للتعديل، وأن الصوت جرى تصميمه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف إظهار الشيخ السديس وكأنه يدلي بتصريحات لم تصدر عنه.
مخاطر التزييف العميق على الثقة العامة
تكشف هذه الواقعة جانباً بالغ الخطورة من تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إنتاج محتوى مضلل يصعب على الجمهور العادي تمييزه من المواد الحقيقية، فالتلاعب بالفيديوهات لا يقتصر أثره على نشر معلومات كاذبة فحسب، بل يمتد إلى استغلال مكانة الشخصيات الدينية والعامة لإضفاء المصداقية على روايات مختلقة وإثارة الانقسام المجتمعي.
وفي القضايا المرتبطة بالرموز الدينية أو القضايا الحساسة، يمكن لمقطع مفبرك أن يؤجج مشاعر الغضب والاستقطاب خلال ساعات قليلة، قبل أن تتاح فرصة التحقق من صحته، كما أن استخدام تقنيات استنساخ الأصوات وتعديل الفيديوهات يهدد الثقة العامة بالمحتوى المرئي والمسموع، ويجعل من الصعب مستقبلاً التمييز بين التصريحات الحقيقية والمزيفة.
وتبرز هذه الحالة أهمية التحقق من مصادر المقاطع المتداولة، واللجوء إلى أدوات البحث العكسي ومقارنة التفاصيل البصرية الدقيقة، وعدم الاكتفاء بمشاهدة الفيديو أو الاستماع إلى الصوت باعتبارهما دليلاً قاطعاً على صحة المحتوى، في ظل تنامي قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على إنتاج مواد تبدو واقعية رغم أنها مفبركة بالكامل.