الأحد | 26 - يوليو - 2026
lightmode darkmode
  • الرئيسية
  • اقرأ
  • ميديا
  • لاب
  • ستوديو
  • من نحن
  • خلفية الموقع
    غامق
    فاتح
آخر الأخبار النووي مقابل التطبيع: صفقة تربط السعودية بإسرائيل وفلسطين ticker الوزني رئيساً للمجلس الفني للصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب ticker لبنان: المناطق التجريبية أمام تعنّت نتنياهو ticker مجلس شعب سوري جديد... من دون هتافات ticker الأمم المتحدة: الألغام والذخائر غير المنفجرة تمنع عودة ملايين السودانيين إلى مناطقهم ticker الثعابين تغزو "مصر".. خبير يكشف أسرار المواجهة ticker مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران ticker صافرات الإنذار تدوي في البحرين عقب غارات أميركية على إيران ticker هجمات إيرانية تستهدف البحرين والكويت والأردن ticker الكويت تعلن أنها تتصدى "لأهداف جوية معادية" داخل مجالها الجوي ticker الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوياتها في شهر مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران ticker القوات المسلحة: اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية ticker 45 ساعة غبارية في دول الإقليم خلال يوم واحد وإيران تتصدر بـ32 ساعة ticker هجمات إيرانية تستهدف البحرين والكويت والأردن وعُمان ticker الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق ticker
+
أأ
-
الرئيسية السياسة والعالم

من نورنبيرغ إلى دمشق.. مسيرة العدالة الانتقالية في مواجهة الإفلات من العقاب

إسلام البطوش

  • تاريخ النشر : الأربعاء - 24-6-2026 - 10:23 AM
من نورنبيرغ إلى دمشق.. مسيرة العدالة الانتقالية في مواجهة الإفلات من العقاب

ملخص :

تُعدّ العدالة الانتقالية منظومةً قانونيةً وقضائيةً ومؤسسيةً متكاملة، تُعتمد لمعالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مراحل التحوّل السياسي، وتقوم على أربعة محاور: المساءلة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، ومنذ محاكم نورنبيرغ 1945 حتى المحاكمات السورية 2026، أثبتت هذه المنظومة أنها الركيزة الأساسية لبناء دولة القانون وتحقيق المصالحة المجتمعية الدائمة.

العدالة الانتقالية: المفهوم والأبعاد

في خضمّ المراحل الفاصلة التي تعقب النزاعات المسلحة أو انهيار الأنظمة الاستبدادية، تبرز الحاجة الماسّة إلى منظومة متكاملة من الآليات القانونية والقضائية والمؤسسية، تُعنى بمعالجة الموروث الثقيل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وهذا بالضبط ما يُعرَّف بـ "العدالة الانتقالية"؛ إذ تسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، وإنصاف المتضررين، وتعزيز المصالحة في نسيج المجتمع، وإرساء دعائم الاستقرار والسلم الأهلي في خضمّ المراحل الانتقالية الدقيقة.

وتستند العدالة الانتقالية في بنيتها التقليدية إلى أربعة محاور جوهرية لا غنى عنها: أوّلها مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم قضائياً دون إفلات من العقاب، وثانيها كشف الحقيقة الكاملة أمام الرأي العام بشأن ما ارتُكب من جرائم وتجاوزات، وثالثها جبر ضرر الضحايا عبر التعويض المادي والمعنوي والاعتراف الرسمي بمعاناتهم، ورابعها إصلاح المؤسسات والأجهزة الأمنية بما يكفل عدم تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل.

وقد تتضمن بعض التجارب الانتقالية تقديم اعتذار رسمي من الدولة عمّا اقترفته أجهزتها، ولا سيما حين تحمل الجرائم طابعاً عرقياً أو تُوصف بأنها ممنهجة ومُدبَّرة، مما يُضفي بُعداً رمزياً لا يقلّ أهمية عن الأبعاد القانونية والمادية.

نورنبيرغ.. الجذور التاريخية للعدالة الانتقالية

يُشير كثير من الباحثين في القانون الدولي إلى أن الجذورَ التأسيسية لمفهوم العدالة الانتقالية تعود إلى محاكمات نورنبيرغ عام 1945، حين انتهجت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية نهجاً قانونياً مغايراً يقوم على توسيع نطاق آليات القانون الجنائي، بما يُمكّن من ملاحقة كبار القيادات العسكرية والسياسية في النظامين النازي والياباني قضائياً، وكان التركيز على الجرائم التي ارتكبوها بحق البشرية، لا على انتمائهم الأيديولوجي وحده.

وقد أسهم هذا التوجه القانوني في تكريس البُعدَين الجنائي والحقوقي بوصفهما معياراً لتقييم ممارسات الأنظمة، وإن أفضى في بعض الحالات إلى إعفاء بعض أركان النظامين المهزومين من الملاحقة القضائية، بيد أن أثره الحاسم تجلّى في تعزيز الوعي الحقوقي على الصعيد الدولي، وتحفيز قيام هيئات مؤسسية دولية جعلت قضية حقوق الإنسان على رأس أولوياتها.

وبنظرة موضوعية إلى المشهد الحقوقي الدولي، يتضح أن المكتسبات التي تحققت في النصف الثاني من القرن العشرين تُمثّل نقلة نوعية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني الحديث والمعاصر، ويعود الفضل الأكبر في تحقيقها إلى الحركة الحقوقية التي انبثقت في خمسينيات القرن الماضي، مستقيةً دروسها من الكارثة الإنسانية للحرب العالمية الثانية ومن المسار القانوني الذي أرسته محاكمات نورنبيرغ.

التحولات الديمقراطية.. البوتقة التي صاغت المفهوم

لم يرتقِ مفهوم العدالة الانتقالية إلى مستوى الحقل القانوني المستقل إلا مع موجة التحولات الديمقراطية التي اجتاحت أوروبا وأمريكا الجنوبية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، فقد رافقت محاكماتُ رموز الأنظمة العسكرية في اليونان عام 1975 والأرجنتين عام 1983 حملة حقوقية دولية واسعة النطاق، غذّتها فداحة الانتهاكات التي انكشفت للعالم في أعقاب سقوط تلك الأنظمة.

أسهمت هذه التعبئة الحقوقية الدولية في ترسيخ مفهوم جوهري مفاده أن الانتقال الديمقراطي لا يعني مجرد تغيير في هياكل السلطة، بل هو مسار متكامل يستلزم معالجة إرث الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنصاف ضحاياها، ومن هذا المنطلق تبلورت فكرة "العدالة الجنائية" بوصفها ركيزة محورية في منظومة العدالة الانتقالية، تقوم على كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وضمانات عدم التكرار.

المحكمة الجنائية الدولية 

في سياق السعي نحو إرساء قضاء دولي دائم يُلاحق أشد الجرائم خطورةً على الإنسانية، وُلدت المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 بموجب نظام روما الأساسي، وعلى صعيد الهيئات القضائية الخاصة التي سبقتها، تمكّنت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة ونظيرتها الخاصة برواندا من إحالة عدد من المتهمين إلى القضاء، رغم ما اعترض مسيرتهما من قيود سياسية وعقبات تتعلق بتنفيذ مذكرات التوقيف واستجلاب المتهمين.

وقد تصدّت المحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها لقضايا بالغة الأهمية، أبرزها إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، على خلفية الجرائم المرتكبة في دارفور، فضلاً عن استدعاء الرئيس الكيني الأسبق، أوهورو كينياتا، للإدلاء بشهادته في قضية مرتبطة بأعمال العنف التي اندلعت في أعقاب انتخابات عام 2007.

غير أن المحكمة لم تسلم من انتقادات لاذعة، لا سيما من الاتحاد الأفريقي الذي وجّه اتهامات بالانتقائية، مستنداً إلى أن الغالبية العظمى من ملاحقاتها القضائية استهدفت قادة من القارة الأفريقية، مما يُثير تساؤلات جدية حول مبدأي الحياد والمصداقية اللذين يُفترض أن تقوم عليهما.

غايات العدالة الانتقالية: ما وراء المحاسبة

تهدف العدالة الانتقالية في المقام الأول إلى قطع الصلة نهائياً مع ثقافة الإفلات من العقاب، وبناء منظومة راسخة من المسؤولية الجنائية تشمل الدولة بمؤسساتها وأجهزتها، وكذلك الأفراد بصرف النظر عن مواقعهم في السلطة، فلا فرق في إطار هذه المنظومة بين رئيس الدولة وأدنى موظف في الجهاز الأمني، إلا من حيث حجم الانتهاكات المنسوبة إليه ودرجة مسؤوليته فيها.

والواقع أن ترسيخ مبدأ المساءلة الجنائية يُسهم تلقائياً في تعزيز الديمقراطية وإرساء دولة القانون، لأن جوهر دولة القانون يقوم أصلاً على ربط المسؤولية بالمحاسبة ربطاً عضوياً لا يقبل الاستثناء، غير أن العدالة الانتقالية، على الرغم من صرامتها الإجرائية، لا تنصبّ في جوهرها على العقوبة غاية في ذاتها، بل تتطلع إلى تحديد المسؤوليات، وجبر الضرر، وإعادة بناء الثقة بين الضحايا وبين الدولة والمجتمع.

وتُعدّ استعادة هذه الثقة المهشَّمة من أعمق الأهداف الوجودية للعدالة الانتقالية، إذ تشكّل ركيزةً أساسية للتماسك الاجتماعي والاستقرار الوطني الدائم، فالمجتمعات التي لم تُعالَج جروحها تظل مُعرَّضة لانفجارات متجددة، في حين أن تلك التي خاضت تجارب العدالة الانتقالية بجدية ونزاهة وجدت في ذلك أساساً متيناً للتعافي والنهوض.

مسارات التفعيل: بين الإرادة الداخلية والضغط الدولي

  • المسار الداخلي: رهانات الإرادة السياسية

تتفعّل العدالة الانتقالية عبر مسارين متكاملين لا يستغني أحدهما عن الآخر، فعلى الصعيد الداخلي، يستلزم النجاح توافر إرادة سياسية حقيقية تتجاوز حسابات المصالح الآنية وتضع بناء دولة القانون والمؤسسات في مقدمة أولوياتها.

ويتجلّى التحدي الأكبر في مدى استعداد السلطات القائمة، ولا سيما حين تكون منخرطة في الانتهاكات السابقة، لمواجهة إرثها الثقيل والاعتراف بمسؤوليتها، والانخراط الفعلي في مسارات كشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر، ويزداد هذا المسار تعقيداً حين تُثير المحاسبة مخاوف أركان النظام من الملاحقة القضائية أو فقدان مواقع النفوذ، مما قد يُعرقل جهود الإصلاح أو يُهدد الاستقرار السياسي في مراحل الهشاشة الانتقالية.

  • المسار الدولي: الرادع فوق السيادي

أما على الصعيد الدولي، فتضطلع المحاكم الجنائية الخاصة بدور محوري في ملاحقة المتهمين بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية والتعذيب الممنهج، مستندةً إلى منظومة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي رسّخت مبدأ العالمية في الاختصاص القضائي على أشد الجرائم خطراً على الكرامة الإنسانية.

نماذج من الواقع: تجارب ودروس

  • الأرجنتين: رائدة المسار وأسيرة التردد

خاضت الأرجنتين تحت سوط الحكم العسكري الممتد بين عامي 1976 و1983 موجة قمع شاملة راح ضحيتها نحو 15 ألف شخص، فيما بلغ عدد المفقودين ضعف هذا الرقم، وأُفرج عن 9 آلاف سجين إثر التحوّل الديمقراطي، في حين اضطرّ ما يزيد على مليون ونصف شخص إلى الفرار خارج البلاد هرباً من بطش السلطة.

عقب انتقال السلطة عام 1983، بادر الرئيس، راؤول ألفونسين، إلى تشكيل لجنة وطنية للتحقيق ضمّت في عضويتها حقوقيين بارزين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والكنيسة، وكانت الأولى من نوعها على مستوى العالم في هذا الشأن، وأُسندت إليها مهمة استجلاء الماضي الحقوقي للبلاد وتوثيق الجرائم المرتكبة وتحديد المسؤولين عنها، ووضع الضمانات الكفيلة بمنع تكرارها، وتوّج ذلك المسار بمحاكمة كبار قيادات النظام العسكري وصدور أحكام بحقهم عام 1986، غير أن خليفة ألفونسين، الرئيس كارلوس منعم، أفضى إلى نكسة في هذا المسار حين أصدر عفواً عاماً عن العسكريين عام 1989، ليُوجّه ضربة موجعة لمبدأ المحاسبة.

  • جنوب أفريقيا: عدالة المصالحة والمسامحة المشروطة

قدمت جنوب أفريقيا نموذجاً مغايراً في مرحلة ما بعد نظام التمييز العنصري الذي أُلغي عام 1991، إذ أُسست لجنة الحقيقة والمصالحة برئاسة الأسقف، ديزموند توتو، واستمعت اللجنة على مدى 3 سنوات لشهادات الآلاف من ضحايا نظام الفصل العنصري "الأبارتايد"، وصدرت أحكام بحق آلاف من المسؤولين وعناصر الأجهزة الأمنية، وأُتيح لآخرين الاستفادة من العفو، وكان مشروطاً بالاعتراف العلني بالجريمة والإثبات بأنها ارتُكبت في سياق سياسي، أي "بحسن نية" نسبياً وفق الإطار القانوني المعتمد، بيد أن التجربة الجنوب أفريقية اصطدمت بعقبات جوهرية تمثّلت في الإجراءات المطوّلة وعدم تحقيق العدالة الكاملة لكل الضحايا.

  • المغرب: كشف الحقيقة دون محاسبة

انطلق المغرب في مسار العدالة الانتقالية عقب تولّي الملك محمد السادس مقاليد الحكم عام 1999، بهدف إلقاء الضوء على ما شهدته البلاد من انتهاكات جسيمة خلال الحقبة الممتدة بين عامي 1956 و1999، والتي عُرفت في الوجدان الجماعي المغربي بـ "سنوات الرصاص".

وفي عام 2004، استُحدثت لجنة الإنصاف والمصالحة، وأنصتت لشهادات مئات الضحايا في إطار قانوني كان يُلزم الشهود بعدم الإفصاح عن هويات مرتكبي الانتهاكات بحقهم، وهو ما استقطب قدراً واسعاً من الانتقادات، خاصة في ظل غياب أي ملاحقة قضائية للمتورطين في الجرائم الموثَّقة، ومع ذلك، يُسجَّل للتجربة المغربية أنها أسهمت في تسليط الضوء على تلك الحقبة المظلمة من تاريخ البلاد، وفي تعزيز الاهتمام بالحقوق والحريات في الفضاء العام، لا سيما من خلال توصيات اللجنة المتعلقة بإنشاء هيئات الرقابة والرصد ودعم منظمات المجتمع المدني، فضلاً عن صرف تعويضات مالية للضحايا.

  • تونس: عدالة انتقالية نوعية تواجه تحديات البيئة السياسية

في تونس ما بعد الثورة، أُسست "هيئة الحقيقة والكرامة" عام 2014، وأُوكل إليها توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها البلاد منذ عام 1955 وحتى نهاية عام 2013، أي قبيل الاستحقاقات الانتقالية التي أعقبت ثورة 2011، ومنذ عام 2016، نظّمت الهيئة جلسات استماع علنية منحت الضحايا منبراً للإدلاء بشهاداتهم أمام الرأي العام، مما أضفى زخماً شعبياً على مسار المصالحة الوطنية، وفي نهاية مايو 2019، باشرت 13 محكمة متخصصة في العدالة الانتقالية النظرَ في القضايا المدعومة بأدلة كافية.

  • سوريا: رحلة العدالة في زمن التحولات الكبرى

في خطوة تاريخية تُؤشّر على بدء مرحلة جديدة في مسيرة سوريا، أعلن الرئيس، أحمد الشرع، في السابع عشر من مايو 2025 عن تأسيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بوصفها الآلية الرسمية المنوط بها تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، طوال عقود، وتهدف الهيئة إلى الكشف عن الحقيقة، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وتعويض الضحايا وذويهم.

وفي 26 نيسان/ أبريل 2026، انعقدت في قصر العدل بدمشق أولى المحاكمات العلنية لأحد أبرز رموز النظام البائد، إذ مثل أمام القضاء عاطف نجيب، العميد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السوريين منذ الأيام الأولى للثورة عام 2011، وأكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن هذه المحاكمة تندرج في سياق معالجة ملفات الجرائم وفق الأصول والإجراءات القانونية المعتمدة، وأنها تشكّل جزءاً لا يتجزأ من مسار متواصل يقوم على ركيزتَي المحاسبة وكشف الحقيقة.

في منتصف حزيران/ يونيو 2026، خرجت حشود شعبية في عدد من المدن السورية تطالب بتسريع وتيرة محاسبة المتورطين في الانتهاكات، في مؤشر واضح على أن قضية العدالة لا تزال تمثّل هاجساً حياً في الضمير الجمعي السوري، واستجابةً لهذا الزخم الشعبي وتعبيراً عن التزامها بمسار المحاسبة، أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عن انطلاق سلسلة محاكمات جديدة، تطال المتهمين عبد الناصر براق، ووسيم الأسد، وأحمد بدر الدين حسون.

وتُمثّل التجربة السورية اختباراً حقيقياً لجدية مسار العدالة الانتقالية في بلد يحمل جراحاً عميقة تمتد لعقود، وسط توقعات شعبية عارمة وتحديات مؤسسية وسياسية جسيمة، وسيُشكل نجاح هذا المسار أو إخفاقه في نهاية المطاف المحدِّد الرئيسي لمدى قدرة سوريا على بناء دولة ما بعد الأسد على أسس راسخة من العدالة والمساواة أمام القانون.

درس العدالة الانتقالية في مسيرة الأمم

تكشف مجمل التجارب المُستعرَضة، من نورنبيرغ إلى بيونس آيرس ومن جنوب أفريقيا إلى تونس ودمشق، أن العدالة الانتقالية ليست رفاهية فكرية أو شعاراً سياسياً، بل هي حاجة وجودية للمجتمعات التي تنشد التعافي الحقيقي من مخلّفات الاستبداد والصراع، فحيثما توافرت الإرادة السياسية الصادقة والدعم الدولي الفعّال، أمكن لهذه المنظومة أن تُحقق نقلات نوعية في مسيرة بناء دول القانون.

وإذا كانت بعض التجارب قد تعثّرت تحت وطأة الحسابات السياسية الضيقة والمصالح الفئوية، فإن الدرس الثابت يبقى واحداً: الأمم التي تراجع ماضيها بصدق وشجاعة.. تُؤسس لمستقبل أكثر عدلاً واستقراراً وتماسكاً، في حين أن تلك التي تتجاهل إرث الانتهاكات أو تُعامله بالتسويف والمراوغة.. تبقى رهينة جروح مفتوحة تتهدد استقرارها وتُعيق نهوضها.

plusأخبار ذات صلة
الحرب على إيران.. هل أفضت المواجهة إلى تعزيز نفوذ طهران بدلاً من إضعافها؟
الحرب على إيران.. هل أفضت المواجهة إلى تعزيز نفوذ طهران بدلاً من إضعافها؟
فريق الحدث + | 2026-06-14
خوف في إسرائيل.. فما القصة؟
خوف في إسرائيل.. فما القصة؟
فريق الحدث + | 2026-06-14
الشرع ينفي التدخل في لبنان ويؤكد تأجيل بحث ترسيم الحدود لصالح أولويات الاستقرار والتنمية
الشرع ينفي التدخل في لبنان ويؤكد تأجيل بحث ترسيم الحدود لصالح أولويات الاستقرار والتنمية
فريق الحدث + | 2026-06-14
جريمة حرب بموجب القانون الدولي.. استهداف منشأتين لتخزين وتوزيع مياه الشرب في إيران
جريمة حرب بموجب القانون الدولي.. استهداف منشأتين لتخزين وتوزيع مياه الشرب في إيران
فريق الحدث + | 2026-06-11
logo
عن الموقع
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة التحرير
  • اتصل بنا
  • أعلن معنا
  • انضم إلى فريقنا
  • أرسل خبرا
جميع الحقوق محفوظة © 2025 سطر ميديا