زلزالان عنيفان يهزان فنزويلا.. ماذا نعرف عنهما؟
ملخص :
تظهر حصيلة ضحايا الزلزالين العنيفين اللذين ضربا فنزويلا، مساء الأربعاء، وفاة عشرات الأشخاص، وإصابة المئات، وفق حصيلة رسمية أولية أعلنتها الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة.
وأكدت رودريغيز أن الأرقام الحالية لا تعكس الحجم الكامل للخسائر البشرية، مشيرة إلى أن فرق الإنقاذ لا تزال تعمل بين أنقاض عشرات المباني التي انهارت جراء الهزات الأرضية القوية، ما يرجح ارتفاع أعداد الضحايا خلال الساعات والأيام المقبلة.
زلزالان متتاليان خلال أقل من دقيقة
وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بلغت قوة الزلزال الأول 7.2 درجات على مقياس ريختر، فيما سجل الزلزال الثاني قوة 7.5 درجات، وقد ضربا مناطق تقع غرب العاصمة كراكاس بفارق زمني لم يتجاوز 39 ثانية، الأمر الذي ضاعف من حجم الدمار والخسائر الناجمة عنهما.
وأدت الهزتان إلى أضرار واسعة في البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، فيما سادت حالة من الهلع بين السكان الذين هرعوا إلى الشوارع والساحات المفتوحة خشية وقوع هزات ارتدادية إضافية.
أين وقع الزلزالان؟
ضرب الزلزالان ولاية ياراكوي الواقعة غرب العاصمة كاراكاس، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، ووقع الزلزال الأول على عمق 22 كيلومتراً، قبل أن يتبعه بعد أقل من دقيقة زلزال أشد على عمق يقارب 10 كيلومترات.
ورغم ابتعاد مركز الهزتين عن العاصمة، فإن تأثيرهما امتد إلى مناطق واسعة من فنزويلا، حيث شعر السكان بالاهتزازات في كاراكاس وعدد من الولايات الوسطى والغربية، كما وصلت الهزات إلى كولومبيا المجاورة وحتى أجزاء من الأمازون البرازيلية على مسافة تتجاوز 1700 كيلومتر.
لماذا كان الزلزال مدمراً؟
تقع فنزويلا على خط التقاء صفيحتي الكاريبي وأمريكا الجنوبية، وهي منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي، وأوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الزلزال الأقوى نجم عن صدع انزلاقي ضحل، حيث تنزلق كتل من القشرة الأرضية أفقياً بمحاذاة بعضها البعض، ما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من الطاقة الزلزالية.
وأكدت الهيئة أن زلازل بهذا الحجم لا تنتج عن نقطة واحدة، بل عن حركة واسعة تمتد على طول الصدع، مشيرة إلى أن فنزويلا شهدت عبر تاريخها عدداً من الزلازل المدمرة.
لماذا يُخشى ارتفاع عدد الضحايا؟
حذّرت الهيئة الأمريكية من أن حصيلة الضحايا قد ترتفع بشكل كبير، نظراً لانتشار المباني المشيدة من الطوب غير المسلح والطوب اللَّبِني في المناطق المتضررة، وهي من أكثر المنشآت عرضة للانهيار أثناء الزلازل القوية.
وفي تقديرات أولية لدعم جهود الطوارئ، رجّحت الهيئة سيناريوهات ثقيلة الخسائر، إذ قدّرت احتمالاً بنسبة 39% لأن يتراوح عدد الوفيات بين ألف و10 آلاف شخص، واحتمالاً بنسبة 37% لأن يتجاوز العدد 10 آلاف ويصل إلى 100 ألف وفاة، مع التأكيد أن هذه التقديرات ليست حصيلة نهائية بل نماذج استشرافية أولية.
إعلان حالة الطوارئ وإغلاق مطار العاصمة
وفي مواجهة تداعيات الكارثة، أعلنت السلطات الفنزويلية حالة الطوارئ على مستوى البلاد، في خطوة تهدف إلى تسريع الاستجابة الحكومية وتعبئة الموارد اللازمة لإغاثة المتضررين.
وقالت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي بحضور رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو، إن الحكومة تتقدم بالتعازي إلى أسر الضحايا، مؤكدة أن أجهزة الدولة تعمل على مدار الساعة لمواجهة آثار الكارثة.
كما أعلنت إغلاق مطار سيمون بوليفار الدولي في منطقة مايكيتيا القريبة من كراكاس، بعد تعرضه لأضرار ناجمة عن الزلزالين، الأمر الذي قد يؤثر على حركة النقل الجوي ووصول المساعدات خلال المرحلة الأولى من الاستجابة الإنسانية.
واشنطن تعرض المساعدة وتحشد فرق الإغاثة
على الصعيد الدولي، أعلنت الولايات المتحدة أنها تتابع التطورات عن كثب وتجري اتصالات مباشرة مع السلطات الفنزويلية لتنسيق جهود الدعم والإغاثة، وقال نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، إن بلاده تعمل على حشد المساعدات اللازمة لمساندة فنزويلا في مواجهة تداعيات الكارثة الطبيعية.
من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، آثار الزلزالين بأنها "مروعة"، مشيراً إلى أن التقارير الأولية الواردة من المناطق المنكوبة تنذر بخسائر بشرية ومادية كبيرة، مؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة وقادرة على تقديم الدعم الفوري، موضحاً أنه أصدر توجيهات إلى الوكالات الحكومية المختصة للاستعداد للتحرك السريع وتقديم المساعدة الإنسانية المطلوبة.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن واشنطن ستباشر إرسال فرق بحث وإنقاذ ومساعدات طبية وإنسانية إلى فنزويلا، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الأمريكي، مؤكداً وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب الفنزويلي في هذه المحنة.
تضامن أوروبي وتحرك محتمل عبر آلية الحماية المدنية
وأعلنت إيطاليا تضامنها الكامل مع فنزويلا عقب الكارثة، مؤكدة وقوفها إلى جانب الشعب الفنزويلي في هذه الظروف الصعبة، وأوضح مسؤول إيطالي أن وحدة الأزمات التابعة لوزارة الخارجية الإيطالية، بالتنسيق مع السفارة والقنصلية الإيطالية في كراكاس، تتابع أوضاع المواطنين الإيطاليين الموجودين في البلاد وتعمل على تقديم الدعم اللازم لهم، مشيرا إلى أن روما تدرس طلب تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي بهدف تنسيق وتمويل عمليات التدخل الطارئة وتقديم المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة، في وقت لا تزال فيه عمليات تقييم حجم الأضرار والخسائر مستمرة.
موجة تضامن دولية تتسع
وانضمت الهند وتشيلي إلى قائمة الدول التي أعربت عن تضامنها مع فنزويلا، حيث قدم رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، تعازيه إلى الحكومة والشعب الفنزويلي، معرباً عن حزنه إزاء حجم الدمار الذي خلفته الهزات الأرضية، مؤكدا استعداد بلاده لتقديم مختلف أشكال المساعدة الممكنة لدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
كما أعرب الرئيس التشيلي، خوسيه أنطونيو كاست، عن تضامنه مع فنزويلا، في إطار موجة واسعة من رسائل الدعم التي صدرت عن عدد من القادة والحكومات حول العالم عقب وقوع الكارثة.
كيف تحدث الزلازل؟
تعد الزلازل من أكثر الظواهر الطبيعية تعقيداً وتأثيراً على سطح الأرض، إذ تنجم عن تحركات مفاجئة في القشرة الأرضية نتيجة إطلاق كميات هائلة من الطاقة المختزنة داخل باطن الأرض.
وتحدث هذه الظاهرة غالباً عندما تتعرض الصخور الواقعة على امتداد الصدوع الجيولوجية لضغوط متراكمة تتجاوز قدرتها على التحمل، فتتعرض للكسر أو الانزلاق بصورة مفاجئة، ما يؤدي إلى انبعاث موجات زلزالية تنتشر في مختلف الاتجاهات.
وتتفاوت الزلازل في شدتها وتأثيرها، بدءاً من الهزات الخفيفة التي لا تتسبب إلا بأضرار محدودة، وصولاً إلى الزلازل الكبرى القادرة على إحداث دمار واسع النطاق، وتشقق الأرض، وانهيار المباني والمنشآت الحيوية وشبكات الخدمات الأساسية.
ويشير خبراء الجيولوجيا إلى أن نحو 90 في المئة من الزلازل المسجلة عالمياً تندرج ضمن ما يعرف بالزلازل التكتونية، التي تنتج عن الحركة المستمرة للصفائح الأرضية، ومع تراكم الضغوط بين هذه الصفائح على مدى فترات طويلة، يحدث الانفراج المفاجئ للطاقة المخزنة على شكل هزات أرضية قد تكون مدمرة بحسب قوتها وعمقها وموقعها الجغرافي.
أقوى 10 زلازل في التاريخ الحديث
وعلى الرغم من أن زلزالي فنزويلا سجلا 7.2 و7.5 درجات، حيث يُعدّان من بين الأعنف في تاريخ البلاد، إلا أنهما لا يُصنفان ضمن قائمة أقوى الزلازل المسجلة عالميا، وفيما يلي قائمة بأعنف 10 زلازل في التاريخ الحديث:
- زلزال "بيوبيو" في تشيلي (عام 1960): يُصنف كأقوى زلزال في التاريخ وفق الأجهزة الحديثة؛ حيث بلغت قوته 9.5 درجات، وتسبب في مقتل 1655 شخصا.
- زلزال "ألاسكا" بالولايات المتحدة (عام 1964): بلغت قوته 9.2 درجات، وأسفر عن مقتل 130 شخصا.
- زلزال "سومطرة" في إندونيسيا (عام 2004): بلغت قوته 9.1 درجات، وخلّف كارثة إنسانية أودت بحياة أكثر من 280 ألف شخص.
- زلزال "توهوكو" في اليابان (عام 2011): بلغت قوته 9.1 درجات، وتسبب في مقتل أكثر من 15 ألف شخص.
- زلزال "كامشاتكا" في روسيا (عام 1952): بلغت قوته 9 درجات، وحصد أرواح ما يقارب 15 ألف شخص.
- زلزال "كامشاتكا" في روسيا (عام 2025): بلغت قوته 8.8 درجات، ولم يسفر عن وقوع ضحايا.
- زلزال "بيوبيو" في تشيلي (عام 2010): بلغت قوته 8.8 درجات، وأدى إلى مقتل 523 شخصا.
- زلزال "إزميرالدا" بالإكوادور (عام 1906): بلغت قوته 8.8 درجات، وراح ضحيته 1500 شخص.
- زلزال "ألاسكا" بالولايات المتحدة (عام 1965): بلغت قوته 8.7 درجات، ولم يخلف أي ضحايا.
- زلزال "أروناشال براديش" بالهند (عام 1950): بلغت قوته 8.6 درجات، وأسفر عن مقتل 780 شخصا.

