في حملتها على الفساد.. السلطات العراقية تضبط 121مليون دولار
ملخص :
أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق ضبط مبالغ مالية جديدة ومصوغات ذهبية ضمن التحقيقات الجارية في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف عدنان الجميلي، ليرتفع حجم الأموال والممتلكات المضبوطة في الملف إلى مستويات قياسية، في واحدة من أبرز قضايا الفساد المالي والإداري التي تشهدها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح مجلس القضاء الأعلى، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية "واع"، أن قاضي التحقيق في محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية تمكن من ضبط نحو 25 مليار دينار عراقي، بما يعادل قرابة 19 مليون دولار، إلى جانب مليون دولار إضافية، فضلًا عن مصوغات ذهبية تقدر بنحو 5 كيلوغرامات.
وأشار البيان إلى أن هذه المضبوطات جاءت ضمن إجراءات التحقيق المتعلقة بالمتهم عدنان الجميلي وعدد من الأطراف الأخرى المرتبطة بالقضية، مبينًا أن عمليات الضبط تمت نتيجة متابعة دقيقة للمتحصلات المالية التي يُشتبه بأنها نتجت عن عمليات هدر مالي مرتبطة بمشاريع نفذتها الجهات التابعة للمتهم.
أموال مخبأة داخل منزل في تكريت
وكشف مجلس القضاء الأعلى أن الجهات المختصة عثرت على الأموال داخل منزل المتهم في مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين، موضحًا أن المبالغ النقدية كانت مخبأة داخل زجاجات مياه بلاستيكية في محاولة لإخفائها.
وتأتي هذه التطورات في إطار سلسلة من الإجراءات القضائية التي تستهدف استرداد الأموال المرتبطة بملفات الفساد، والتحقق من مصادرها، وملاحقة الأشخاص الذين يُشتبه بتورطهم في عمليات تجاوز أو استغلال للمال العام.
وبحسب البيان القضائي، فقد بلغت قيمة الأموال المضبوطة في القضية نحو 127 مليار دينار عراقي، أي ما يقارب 97 مليون دولار، إضافة إلى 24 مليون دولار نقدًا، فضلًا عن العقارات والمركبات التي جرى حجزها، والمصوغات الذهبية التي تم ضبطها خلال مراحل التحقيق.
ملف فساد واسع يطال مسؤولين وشخصيات سياسية
وأكد مجلس القضاء الأعلى استمرار التحقيقات في القضية، إلى جانب مواصلة ملاحقة بقية المتورطين واستكمال الإجراءات القانونية بحق جميع الأطراف المعنية، في وقت تتسع فيه دائرة التحقيقات لتشمل شخصيات أخرى يُشتبه بارتباطها بالملف.
وكانت السلطات العراقية قد أعلنت خلال الأيام الماضية توقيف عشرات الأشخاص على خلفية قضايا فساد مالي وإداري كبيرة، من بينهم نواب ومسؤولون سابقون وحاليون، بعد رفع الحصانة القانونية عن بعضهم، ضمن حملة تستهدف ملفات الفساد التي طالما شكلت أحد أبرز التحديات أمام مؤسسات الدولة العراقية.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن هذه التطورات جاءت استنادًا إلى اعترافات ومعلومات ظهرت خلال التحقيقات المرتبطة بقضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، الذي تمت إقالته في الثاني من يونيو/حزيران الماضي على خلفية شبهات تتعلق بهدر المال العام وإبرام عقود مخالفة للضوابط القانونية.
مواجهة حكومية معقدة ضد الفساد
وتضع القضية الجديدة الحكومة العراقية أمام اختبار إضافي في ملف مكافحة الفساد، الذي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي والاقتصادي للبلاد، خصوصًا مع استمرار المطالبات الشعبية بضرورة تعزيز الرقابة على المؤسسات الحكومية، وضمان عدم الإفلات من العقاب في قضايا المال العام.
ويرى مراقبون أن حجم الأموال والممتلكات التي جرى ضبطها في هذه القضية يعكس تعقيد شبكات الفساد التي تنشط في بعض القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع النفط الذي يعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة العراقية، ما يجعل تعزيز آليات الشفافية والرقابة فيه أولوية أساسية للحفاظ على الموارد الوطنية.

