تفاصيل زيارة الأمير هاري إلى لندن تعكس استمرار القطيعة الملكية.. فما القصة؟
ملخص :
كشفت مصادر ملكية أن الأمير هاري، دوق ساسكس، لم يتمكن من الإقامة في قصر باكنغهام خلال زيارته الحالية إلى العاصمة البريطانية لندن، بعدما لم يؤكد قبوله دعوة الإقامة ضمن المهلة الزمنية المحددة، في خطوة تعكس استمرار حالة التوتر التي تطبع علاقته بوالده الملك تشارلز الثالث والعائلة المالكة البريطانية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر ملكي قوله إن القصر كان قد وجه دعوة رسمية للأمير هاري للإقامة في أحد المقرات الملكية خلال وجوده في المملكة المتحدة، إلا أن الرد لم يصل في الوقت المطلوب، رغم إرسال طلبات متكررة للحصول على تأكيد نهائي، وذلك قبل انتهاء الموعد المحدد أمام الموظفين لاستكمال الترتيبات اللوجستية والأمنية اللازمة لاستضافته.
وأوضح المصدر أن هاري رفض العرض في البداية بصورة رسمية، قبل أن يتراجع عن موقفه لاحقاً ويُبدي رغبته في قبول الدعوة، غير أن هذا التغيير جاء بعد انتهاء المهلة المقررة، الأمر الذي جعل ترتيب إقامته داخل قصر باكنغهام أمراً غير ممكن.
الخلاف الأمني يعقّد ترتيبات الزيارة
في المقابل، نفى فريق الأمير هاري أن يكون عدم الرد على الدعوة مرتبطاً برفض الإقامة داخل القصر، موضحاً أن الأمير لم يكن قادراً على تأكيد ترتيبات السكن فوراً بسبب انشغاله بإيجاد بدائل أمنية مناسبة، عقب قرار الحكومة البريطانية سحب الحماية الأمنية الرسمية عنه وعن أفراد أسرته.
وقال المتحدث باسم الأمير إن مسألة الأمن كانت عاملاً أساسياً في تأخير اتخاذ القرار، مشيراً إلى أن هاري كان بحاجة إلى ضمان ترتيبات حماية ملائمة قبل تحديد مكان إقامته خلال الزيارة.
وتأتي هذه التطورات في ظل نزاع طويل بين الأمير والحكومة البريطانية بشأن مستوى الحماية الأمنية التي يحصل عليها منذ تخليه عن مهامه الملكية وانتقاله للعيش في الولايات المتحدة، حيث يرى هاري أن فقدان الحماية الرسمية يعرضه وعائلته لمخاطر أمنية، في حين تؤكد السلطات البريطانية أن الإجراءات الأمنية تُحدد وفق تقييمات مستقلة.
إلغاء الزيارة العائلية يعمّق مسار التباعد
وكان الأمير هاري يخطط لأن يرافقه طفلاه، آرتشي البالغ من العمر 7 سنوات، وليليبيت البالغة 5 سنوات، في أول زيارة لهما إلى بريطانيا منذ نحو 4 سنوات، إلا أن فريقه أعلن أن الطفلين لن يسافرا معه إلى لندن، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الترتيبات الأمنية.
وأدى غياب الاتفاق إلى إلغاء الزيارة العائلية التي كان يُنظر إليها باعتبارها فرصة محتملة لتقريب المسافات بين الأمير والعائلة المالكة، في وقت يعلن فيه هاري منذ فترة رغبته في إصلاح العلاقة مع والده وبقية أفراد الأسرة.
ويعيش الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل في ولاية كاليفورنيا الأميركية منذ عام 2020، عقب قرارهما التخلي عن دورهما كعضوين عاملين في العائلة المالكة، وهي الخطوة التي أحدثت أزمة غير مسبوقة داخل المؤسسة الملكية البريطانية، ورافقتها تصريحات وانتقادات متبادلة زادت من حدة الخلافات.
زيارة قصيرة وسط غموض بشأن لقاء الملك
ووصل الأمير هاري إلى بريطانيا، يوم الاثنين، في زيارة تستمر 5 أيام، من المتوقع أن يقضي معظمها بعيداً عن زوجته وطفليه، فيما لا يزال الغموض يحيط بإمكانية عقد لقاء بينه وبين والده الملك تشارلز الثالث خلال فترة وجوده في البلاد.
ويُعتقد أن آخر لقاء جمع الطرفين كان في سبتمبر/أيلول 2025 داخل مقر الإقامة الملكي "كلارنس هاوس" في لندن، في وقت يواصل فيه الملك تلقي العلاج من مرض السرطان، دون الكشف عن طبيعته بشكل رسمي.
وأشار المصدر الملكي إلى أن ترتيبات بقية زيارة هاري لا تزال قيد الدراسة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالية إقامته خارج العاصمة لندن، أو إجراء ترتيبات بديلة في حال طرأت تطورات جديدة، وقبيل وصول الأمير إلى بريطانيا، نفى قصر باكنغهام ما ورد عن إمكانية إقامته داخله، مؤكداً أن العرض الملكي انتهى بعد تجاوز الموعد المحدد لقبوله.
في المقابل، عبّر المتحدث باسم هاري، في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، عن خيبة أمل الأمير من سحب العرض الملكي في وقت متأخر، معتبراً أن عدم إتمام ترتيبات الإقامة جاء في ظروف لم تكن متوقعة من جانب فريقه.
المصالحة الملكية تصطدم بإرث الخلافات القديمة
تكشف أزمة الإقامة الجديدة عن استمرار هشاشة العلاقة بين الأمير هاري والمؤسسة الملكية، رغم الرسائل التي أطلقها في الأشهر الأخيرة بشأن رغبته في تجاوز الخلافات وإعادة بناء جسور التواصل مع والده.
فمنذ انتقاله إلى الولايات المتحدة، دخل هاري في سلسلة من المواجهات مع العائلة المالكة، خصوصاً بعد مقابلات إعلامية وكتب تناول فيها تفاصيل عن حياته داخل القصر والخلافات العائلية، الأمر الذي أدى إلى تعميق الشرخ بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن ملف الحماية الأمنية، إلى جانب تداعيات قرار التخلي عن المهام الملكية، ما زالا يشكلان أبرز العقبات أمام أي تقارب حقيقي، رغم وجود مؤشرات متفرقة على رغبة متبادلة في تخفيف حدة التوتر.
معركة قضائية جديدة ضد الإعلام البريطاني
وتتزامن زيارة الأمير هاري إلى لندن مع تطور قضائي مرتقب يتعلق بمعركته الطويلة مع وسائل الإعلام البريطانية، إذ ينتظر صدور حكم في القضية التي رفعها ضد مجموعة "أسوشييتد نيوزبيبرز"، المالكة لصحيفة "ديلي ميل"، بشأن اتهامات بجمع معلومات بطرق غير قانونية.
ويُعد هذا الملف أحدث محطة في سلسلة الدعاوى القضائية التي يخوضها الأمير ضد مؤسسات إعلامية بريطانية، حيث لطالما اتهم الصحافة البريطانية بانتهاك خصوصيته واستغلال نفوذها للتدخل في حياته الشخصية.
ويضع تزامن الزيارة مع هذا الاستحقاق القضائي الأمير هاري أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع الإعلام البريطاني، في وقت يسعى فيه في الوقت ذاته إلى إعادة ترتيب علاقته مع العائلة المالكة، في مسار يبدو معقداً ومليئاً بالعقبات.

