غموض يحيط بخامنئي.. تقارير إسرائيلية تتحدث عن إصابته وطهران تواصل التكتم
ملخص :
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة، ويتواجد داخل إيران، لكنه يعاني من إصابة تعرض لها خلال الهجوم الافتتاحي للعملية العسكرية الإسرائيلية الأمريكية التي استهدفت القيادة الإيرانية، في حين تستمر السلطات الإيرانية في فرض حالة من الغموض حول مكان وجوده وتحركاته.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تتضارب فيه الروايات بشأن وضع خامنئي، بين تقارير تزعم مغادرته البلاد أو فقدانه القدرة على إدارة شؤون الدولة، وأخرى تؤكد استمراره في المشاركة بصنع القرار، وإن كان ذلك ضمن قيود أمنية غير مسبوقة فرضتها مخاوف الاغتيال.
إسرائيل: خامنئي داخل إيران ويتلقى العلاج
وبحسب الصحيفة العبرية، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تمتلك أي معلومات رسمية تؤيد التقارير التي تحدثت عن وجود مجتبى خامنئي خارج إيران، مؤكدة أن التقدير السائد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يشير إلى أنه لا يزال موجوداً داخل البلاد.
ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر الأمنية قوله إن خامنئي "مصاب لكنه حي"، مضيفاً أن الدوائر القيادية الإيرانية ما زالت تنتظر توجيهاته وقراراته بشأن عدد من الملفات الحساسة، بما يعكس استمرار دوره في هرم السلطة رغم وضعه الصحي.
وأكد مصدر أمني آخر أن اختفاء خامنئي عن المشهد العام لا يعني فقدانه السيطرة على مؤسسات الدولة، وإنما يعكس حجم التهديدات الأمنية التي يواجهها، موضحاً أن الإجراءات الأمنية المشددة تهدف إلى منع أي محاولة إسرائيلية لاستهدافه، وأن أسلوب تحركه واتصالاته صُمم خصيصاً لإخفاء مكان وجوده.
اختفاء منذ اغتيال علي خامنئي
ولم يظهر مجتبى خامنئي في أي مناسبة علنية منذ العملية العسكرية التي استهدفت القيادة الإيرانية، والتي أسفرت عن مقتل والده المرشد الأعلى علي خامنئي خلال الضربة الأولى لعملية "زئير الأسد" الإسرائيلية الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين، اقتصرت الرسائل المنسوبة إليه على بيانات مكتوبة، دون أي ظهور مصور أو لقاءات مباشرة، وهو ما أثار تساؤلات متزايدة داخل إيران وخارجها بشأن حقيقة وضعه الصحي والسياسي.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد أشارت قبل أسابيع إلى أن استمرار غياب خامنئي عن الظهور العلني أثار نقاشات داخل الأوساط الإيرانية حول الجهة التي تدير الدولة فعلياً في هذه المرحلة الحساسة.
أحمد وحيدي يدير المشهد؟
وفي رواية أخرى نقلتها "يديعوت أحرونوت"، قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن الغموض المحيط بخامنئي يجري تعمده من جانب النظام الإيراني، مضيفاً أن قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي هو الشخصية التي تتولى عملياً إعداد الملفات والتوجيهات التي تصدر باسم المرشد.
وزعم المسؤول الإسرائيلي أن نفوذ وحيدي داخل مؤسسات الدولة أصبح أكثر تأثيراً من الدور الشخصي الذي يؤديه خامنئي، معتبراً أن الأخير لا يمثل مركز الثقل الحقيقي في عملية صنع القرار، وفق تعبيره.
دوافع أمنية وراء الغياب
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن استمرار اختفاء خامنئي يعود بدرجة كبيرة إلى اعتبارات أمنية، إذ يسعى النظام الإيراني إلى منع كشف موقعه أو نمط تحركاته، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية باستهداف قيادات الصف الأول.
وفي السياق ذاته، اعتبر الباحث في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، بيني سابتي، أن مجتبى خامنئي لا يزال يشارك في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، إلا أن مساحة نفوذه باتت أكثر محدودية مقارنة بما كانت عليه في بداية توليه المنصب، في وقت يواصل فيه الحرس الثوري تعزيز حضوره داخل مؤسسات الحكم.
حرب معلومات وتقديرات متباينة
ورغم هذه المعطيات، تؤكد الأوساط الأمنية الإسرائيلية أنها لا تزال تتعامل بحذر مع مختلف الروايات المتداولة، معتبرة أن بعض التقارير التي تحدثت عن مغادرة خامنئي إيران قد تكون جزءاً من حرب نفسية متبادلة بين طهران وتل أبيب، أو محاولة لاختبار ردود الفعل الاستخباراتية والإعلامية.
ومع ذلك، يبقى التقدير الأكثر تداولاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن خامنئي لا يزال داخل إيران، ويواصل الإشراف على عدد من الملفات، وإن كان ذلك تحت إجراءات أمنية استثنائية، وفي ظل تنامي نفوذ الحرس الثوري على حساب سلطته الشخصية.
واشنطن وطهران.. روايتان حول إصابته
وكان وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، قد صرح في مارس الماضي بأن مجتبى خامنئي أصيب بجروح خلال الهجمات، مرجحاً تعرضه لتشوهات جسدية نتيجة تلك الإصابات.
في المقابل، قدمت السلطات الإيرانية رواية مغايرة بشأن حالته الصحية، إذ كشف المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمانبور، تفاصيل نادرة عن يوم إصابة خامنئي، موضحاً أنه وصل إلى أحد المستشفيات في طهران ظهر 28 فبراير برفقة عدد من المصابين، وخضع لفحوصات وعلاج داخل غرفة العمليات.
وأكد كرمانبور أن الإصابات اقتصرت على جروح سطحية في الوجه والرأس والساقين، نافياً تعرضه لأي إصابات خطيرة أو مضاعفات استدعت تدخلاً طبياً معقداً، مشيراً إلى أن العلاج اقتصر على عدد محدود من الغرز.
وأضاف أن خامنئي واصل صيامه خلال شهر رمضان رغم وجوده في المستشفى، ورفض الإفطار قبل موعده الشرعي، معتبراً أن ذلك يعكس استقرار حالته الصحية، قبل أن يغادر المستشفى في الأول من مارس دون الكشف عن وجهته اللاحقة.
ظهور غير مباشر ورسائل تؤكد استمرار القيادة
وسعت طهران لاحقاً إلى دحض الشائعات المتعلقة بقدرة خامنئي على إدارة الدولة، إذ أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان في السابع من مايو أنه عقد اجتماعاً استمر ساعتين ونصف الساعة مع المرشد الجديد، في إشارة إلى استمراره في ممارسة مهامه.
كما أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي بعد أيام أن قائد مقر خاتم الأنبياء، علي عبد الله علي آبادي، التقى خامنئي، مؤكداً أنه تلقى منه "توجيهات وإرشادات جديدة" لمواصلة العمليات العسكرية في مواجهة إسرائيل، في خطوة اعتبرتها وسائل إعلام إيرانية دليلاً على استمرار دوره في قيادة مؤسسات الدولة رغم الغياب الإعلامي المستمر.

