الأحد | 26 - يوليو - 2026
lightmode darkmode
  • الرئيسية
  • اقرأ
  • ميديا
  • لاب
  • ستوديو
  • من نحن
  • خلفية الموقع
    غامق
    فاتح
آخر الأخبار النووي مقابل التطبيع: صفقة تربط السعودية بإسرائيل وفلسطين ticker الوزني رئيساً للمجلس الفني للصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب ticker لبنان: المناطق التجريبية أمام تعنّت نتنياهو ticker مجلس شعب سوري جديد... من دون هتافات ticker الأمم المتحدة: الألغام والذخائر غير المنفجرة تمنع عودة ملايين السودانيين إلى مناطقهم ticker الثعابين تغزو "مصر".. خبير يكشف أسرار المواجهة ticker مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران ticker صافرات الإنذار تدوي في البحرين عقب غارات أميركية على إيران ticker هجمات إيرانية تستهدف البحرين والكويت والأردن ticker الكويت تعلن أنها تتصدى "لأهداف جوية معادية" داخل مجالها الجوي ticker الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوياتها في شهر مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران ticker القوات المسلحة: اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية ticker 45 ساعة غبارية في دول الإقليم خلال يوم واحد وإيران تتصدر بـ32 ساعة ticker هجمات إيرانية تستهدف البحرين والكويت والأردن وعُمان ticker الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق ticker
+
أأ
-
الرئيسية السياسة والعالم

العلاقات الأردنية الإيرانية منذ الثورة الإسلامية: 40 عامًا من الحذر والتجاذب الإقليمي

  • تاريخ النشر : الأربعاء - 22-7-2026 - 10:00 AM
العلاقات الأردنية الإيرانية منذ الثورة الإسلامية: 40 عامًا من الحذر والتجاذب الإقليمي

ملخص :

منذ عام 1979، تأرجحت علاقات عمّان وطهران بين القطيعة والانفتاح المحدود، متأثرة بالحرب العراقية الإيرانية، وسوريا، وملف التهريب، والصراع مع إسرائيل، دون أن تصل إلى قطيعة كاملة أو شراكة استراتيجية، لتبلغ أخيرًا أخطر منعطف مباشر في تاريخها مع اندلاع حرب 2026 واستهداف طهران للأراضي الأردنية بعشرات الصواريخ والمسيّرات.

قلّما تجد في خريطة العلاقات الدولية بالشرق الأوسط رابطة بمثل هذا القدر من التعقيد الذي تحمله الصلة بين المملكة الأردنية الهاشمية وإيران، فهذه العلاقة لم تُرسم ملامحها وفق حسابات ثنائية بحتة، بل جاءت انعكاسًا مباشرًا لسلسلة من الزلازل الجيوسياسية التي هزّت المنطقة، بدءا من اندلاع الثورة الإسلامية في طهران عام 1979، مرورًا بالحرب العراقية الإيرانية، ثم الغزو الأمريكي للعراق، فالحرب الأهلية في سوريا، وصولًا إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عام 2026 التي طالت تداعياتها الأراضي الأردنية مباشرة.

وعلى الرغم من مرور أكثر من 4 عقود لم تشهد فيها العاصمتان مواجهة عسكرية مباشرة حتى وقت قريب، ظلت العلاقة بينهما حبيسة معادلة مركّبة تتراوح بين القطيعة السياسية الصريحة والتقارب الدبلوماسي الحذر، وسط تباين جوهري في قراءة كل طرف لملفات الأمن الإقليمي والتحالفات الدولية وشكل النظام الإقليمي المرتقب.

وتخلص دراسات صادرة عن معهد "بروكينغز" الأمريكي إلى أن هذه العلاقة اتسمت على الدوام بما يمكن تسميته "البراغماتية الحذرة"، إذ حرص الطرفان في أغلب المحطات على إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة رغم استمرار جوهر الخلاف.

في عهد الشاه: تحالف المملكتين

قبل عام 1979، كانت عمّان وطهران تنتميان إلى المعسكر ذاته إبّان الحرب الباردة، فقد جمعت الأردنَ وإيران الشاه، في حكم محمد رضا بهلوي، علاقات سياسية وأمنية متينة، عزّزها القلق المشترك من التمدد السوفيتي، ومن صعود تيار القومية العربية الذي قاده الرئيس المصري جمال عبد الناصر.

وشهدت تلك الحقبة تبادل زيارات رسمية رفيعة المستوى بين الملك الراحل الحسين بن طلال والشاه، إلى جانب تعاون اقتصادي وأمني متصاعد؛ فقد كانت إيران -آنذاك- إحدى الدعائم الأساسية للسياسة الأمريكية في منطقة الخليج، بينما مثّل الأردن حليفًا محوريًا لواشنطن في المشرق العربي، وأسهم هذا التقارب في إرساء علاقة مستقرة نسبيًا استمرت حتى انهيار العرش الإيراني.

الثورة الإسلامية: نقطة تحول جذرية

أحدثت الثورة الإسلامية التي قادها آية الله الخميني عام 1979 انقلابًا شاملًا في بنية النظام السياسي الإيراني، وامتد أثر هذا التحول ليطال شبكة علاقاته الخارجية بأكملها، ومنها صلته بالأردن.

وتبنّت طهران خطابًا سياسيًا يقوم على معاداة الأنظمة الملكية المرتبطة بالغرب، حسب تعبيرها، إلى جانب الدعوة إلى ما سُمّي بـ "تصدير الثورة"، وهو نهج أثار قلقًا واسعًا لدى عدد من العواصم العربية، وفي مقدمتها عمّان.

ويذهب باحثون في معهد "بروكينغز" إلى أن الثورة الإيرانية لم تكن مجرد تبديل داخلي لنظام الحكم، بل شكّلت منعطفا جيوسياسيا أعاد صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط، إذ سعت القيادة الجديدة في طهران إلى انتزاع دور إقليمي يتجاوز حدودها الوطنية، وهو ما غذّى التنافس مع طيف واسع من الدول العربية.

الحرب العراقية الإيرانية: القاع الأعمق للعلاقة

بلغت العلاقات الأردنية الإيرانية أحلك مراحلها مع اشتعال الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، فقد تبنّى الأردن موقفًا صريحًا بمساندة العراق بقيادة الرئيس صدام حسين، انطلاقًا من قناعة بأن انتصار طهران قد يقلب موازين القوة الإقليمية ويهدد منظومة الأمن العربي، وتحوّل ميناء العقبة إلى الشريان التجاري الحيوي لبغداد، فيما وفّر الأردن تسهيلات لوجستية وسياسية واسعة دعمت المجهود الحربي العراقي طوال سنوات النزاع.

في المقابل، صنّفت طهران الأردن ضمن الجبهة العربية المعادية لها، وهو ما أفضى إلى شبه تجميد كامل للعلاقات السياسية طوال سنوات الحرب التي امتدت حتى عام 1988، وتصف عدة دراسات متخصصة هذه المرحلة بأنها الأكثر احتقانا منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية.

بعد الحرب: خطوات حذرة نحو التطبيع

مع توقف المدافع بين بغداد وطهران، ثم رحيل الخميني عام 1989، بدأت إيران تنحو نحو سياسة خارجية أكثر واقعية، خصوصًا في عهد الرئيس، أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي سعى إلى ترميم علاقات بلاده مع محيطها العربي.

وفي هذا الإطار، استعاد الأردن وإيران كامل العلاقات الدبلوماسية عام 1991، في خطوة عكست رغبة مشتركة في طيّ صفحة الحرب، كما اتخذت عمّان إجراءات اعتبرتها طهران بادرة حسن نية، من بينها إغلاق مكاتب منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة على أراضيها، ضمن مسار لبناء الثقة المتبادلة، غير أن هذا التقارب ظل محدود السقف، إذ استمرت خلافات جوهرية حول عدد من الملفات الإقليمية.

وادي عربة: اتساع الهوة بين العاصمتين

في عام 1994، أبرم الأردن معاهدة سلام مع إسرائيل، ليصبح ثاني دولة عربية توقّع اتفاقًا من هذا النوع بعد مصر، وقوبلت هذه الخطوة برفض إيراني واضح، إذ اعتبرت طهران أنها تمثل خروجًا عن الإجماع العربي الرافض للتطبيع، في حين دافعت عمّان عن المعاهدة بوصفها خيارًا استراتيجيًا يرمي إلى استرداد الحقوق الأردنية وترسيخ الاستقرار، ومنذ تلك اللحظة، غدت العلاقة مع إسرائيل أحد أبرز محاور الخلاف بين البلدين، إلى جانب تباين الرؤية حيال الدور الأمريكي في المنطقة.

زيارة تاريخية إلى طهران

وفي عام 2003، شكّلت زيارة الملك عبد الله الثاني إلى إيران محطة استثنائية في مسار العلاقات، إذ كانت الأولى من نوعها لملك أردني منذ قيام الجمهورية الإسلامية، وجاءت الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، بُعيد أشهر قليلة من الغزو الأمريكي للعراق، حيث تطرق الجانبان إلى مستقبل بغداد، والقضية الفلسطينية، وآفاق التعاون الاقتصادي والسياسي المشترك، واعتُبرت الزيارة محاولة جادة لفتح صفحة جديدة، إلا أن مجريات الأحداث الإقليمية اللاحقة أعادت التوتر سريعًا إلى الواجهة.

"الهلال الشيعي": مفهوم يعيد تشكيل الخطاب الإقليمي

في عام 2004، صاغ الملك عبد الله الثاني عبارة "الهلال الشيعي"، محذرًا من تشكّل محور نفوذ يمتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولًا إلى لبنان، في ظل التحولات التي أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين.

وأثار هذا الطرح صدى واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الدولية، ليتحول إلى أحد أبرز المفاهيم المتداولة في النقاش حول النفوذ الإيراني بالشرق الأوسط، وفي المقابل، رفضت طهران هذا التوصيف، معتبرة أنه يعكس مخاوف مبالغًا في تصويرها، بينما رأى عدد من الباحثين أن الغزو الأمريكي للعراق أزال أحد أكبر العوائق أمام تمدد النفوذ الإيراني غربًا، ما وسّع هامش تأثير طهران في العراق وبلاد الشام على حد سواء.

حرب لبنان 2006: تباين في قراءة المشهد

مثّلت حرب تموز 2006 بين إسرائيل و"حزب الله" محطة إضافية في مسار العلاقة بين عمّان وطهران، ففي الوقت الذي قدّمت فيه إيران الحزب بوصفه نموذجًا لـ "المقاومة" ضد إسرائيل، تبنّى الأردن خطابًا أكثر تحفظًا، محذرًا من أن قرارات عسكرية تتخذها أطراف غير حكومية قد تجرّ المنطقة إلى صراعات واسعة لا تحتمل الدول العربية أعباءها.

ورغم إدانة عمّان للعمليات العسكرية الإسرائيلية وما خلّفته من خسائر إنسانية، كشف موقفها السياسي عن اتساع الفجوة مع التصور الإيراني للأمن الإقليمي، وهي فجوة سيزداد عمقها مع اندلاع أحداث "الربيع العربي" لاحقًا، وتشير تحليلات معهد "بروكينغز" إلى أن طهران رأت في تنامي نفوذ حلفائها الإقليميين فرصة لترسيخ موقعها، في حين نظرت دول عربية عدة، من بينها الأردن، إلى هذه التحولات باعتبارها تهديدًا لاختلال التوازنات التقليدية.

الربيع العربي: منعطف أكثر حساسية

أحدثت الاحتجاجات العربية عام 2011 تحولًا جذريًا في البيئة الإقليمية التي تتحرك ضمنها السياستان الأردنية والإيرانية، ففي حين ساندت إيران موجات الاحتجاج في بعض الدول، اصطفّت بقوة إلى جانب نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، حين امتدت الاحتجاجات إلى دمشق، مدركة أن سقوط النظام السوري سيقوّض أحد أهم أركان نفوذها الإقليمي، أما الأردن، فوجد نفسه أمام استحقاقات مغايرة تمامًا؛ إذ استقبل مئات آلاف اللاجئين السوريين، وتحمّل أعباء اقتصادية وأمنية متصاعدة، مع حرص واضح على تفادي الانخراط المباشر في أتون الصراع.

وتوضح دراسات "بروكينغز" أن سوريا غدت بالنسبة لطهران "ساحة حيوية" للحفاظ على شبكة تحالفاتها الممتدة نحو لبنان، وهو ما دفعها إلى تقديم دعم سياسي وعسكري واسع للنظام السوري، ثم إلى زجّ مستشارين وقوات من حلفائها الإقليميين، قبيل التدخل الروسي المباشر عام 2015.

الحدود الشمالية: مصدر القلق الأكبر

ومع استمرار نزيف الحرب السورية، لم يعد الخلاف الأردني الإيراني حبيس المواقف السياسية، بل انتقل إلى صلب الملف الأمني المباشر، فقد شهد جنوب سوريا خلال سنوات الحرب انتشارًا لفصائل مسلحة متعددة، من بينها مجموعات مدعومة من إيران أو متحالفة معها، وهو ما أثار مخاوف أردنية جدّية من اقتراب هذه القوى من تخوم المملكة.

ورأت عمّان في استقرار الجنوب السوري ضرورة قصوى لحماية أمنها الداخلي، بينما اعتبرت طهران وجودها هناك ركنًا من استراتيجيتها الرامية إلى إسناد الحكومة السورية وصون خطوط إمداد حلفائها في المنطقة، وأدى هذا التباين إلى استمرار برود العلاقات الثنائية رغم بقاء التمثيل الدبلوماسي قائمًا شكليًا.

محاولات تدفئة العلاقة (2014-2016)

ورغم استمرار الخلافات الجوهرية، شهدت الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2016 مساعي جدية لإعادة فتح قنوات الحوار السياسي، فقد زار وزير الخارجية الأردني -آنذاك- ناصر جودة العاصمة طهران، حاملًا رسالة من الملك عبد الله الثاني إلى الرئيس حسن روحاني، تناولت ملفات مكافحة الإرهاب، والحرب على تنظيم "داعش"، ومستقبل العلاقات الثنائية.

وأظهرت هذه الخطوات أن الأردن لم يكن يسعى إلى قطيعة كاملة مع إيران، بل إلى إدارة الخلاف عبر قنوات الحوار، إدراكًا من الطرفين أن التطورات الإقليمية تفرض إبقاء خطوط الاتصال سالكة حتى في ذروة التوتر.

أزمة السفارة السعودية 2016

منيت العلاقات بانتكاسة جديدة إثر الاعتداء على السفارة السعودية في طهران مطلع عام 2016، عقب إعدام رجل الدين السعودي، نمر النمر، وأعلن الأردن تضامنه الكامل مع الرياض، وقرر خفض مستوى تمثيله الدبلوماسي مع طهران، في خطوة عكست انسجامًا واضحًا مع الموقف الخليجي إزاء تلك الأزمة، ورغم أن القرار لم يبلغ حدّ القطيعة الكاملة، فإنه أعاد العلاقة إلى مرحلة برود سياسي امتدت لسنوات عدة.

الكبتاغون والسلاح: الملف الأكثر حساسية

منذ عام 2020، تصاعدت المخاوف الأردنية من عمليات تهريب مادة الكبتاغون، والأسلحة عبر الحدود السورية، لتتصدر هذه القضية سلّم أولويات الأمن الوطني الأردني، وأكدت السلطات الأردنية -في غير مرة- أن شبكات التهريب تستغل حالة الفوضى في جنوب سوريا، فيما اتهم مسؤولون أردنيون وغربيون جماعات مرتبطة بإيران و"حزب الله" بالتورط في بعض عمليات التهريب، وهي اتهامات نفتها طهران و"حزب الله" باستمرار.

ومع تصاعد محاولات التسلل، أعلن الجيش الأردني مرارًا إحباط عمليات تهريب كبرى، كما نفّذت المملكة ضربات استهدفت مواقع داخل الأراضي السورية قالت إنها مرتبطة بشبكات التهريب، ضمن نهج استباقي لتأمين حدودها.

الانفتاح العربي على دمشق: حسابات أردنية مغايرة

بعد إعادة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية عام 2023، شارك الأردن في المساعي العربية لإعادة دمج دمشق في محيطها الطبيعي، انطلاقًا من قناعة بأن الحوار قد يكون أجدى من سياسة العزل، غير أن هذه التقديرات اصطدمت باستمرار تدفق المخدرات والسلاح عبر الحدود، ما دفع مسؤولين أردنيين إلى التعبير عن خيبة أملهم من محدودية النتائج المتحققة، وترى دراسات "بروكينغز" أن الرهان العربي على أن يفضي الانفتاح إلى تقليص النفوذ الإيراني أو كبح تجارة الكبتاغون لم يتحقق.

بين الحياد وصون السيادة: الأردن في زمن الحرب الإقليمية

مع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل، ثم اتساع رقعتها لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى، وجد الأردن نفسه في موقع بالغ الحساسية، فالمملكة ترتبط بعلاقة استراتيجية راسخة مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته تتقاسم حدودًا طويلة مع سوريا والعراق وفلسطين، ما يجعلها عرضة مباشرة لأي تصعيد إقليمي.

وقد أكدت عمّان مرارًا أن سياستها تقوم على صون السيادة الوطنية وعدم السماح باستغلال أجوائها أو أراضيها للإضرار بأي طرف، مشددة في الوقت نفسه على أنها ستتعامل بحزم مع أي مقذوفات أو طائرات مسيّرة تخترق مجالها الجوي، باعتبار ذلك جزءًا لا يتجزأ من مسؤولياتها السيادية.

الحرب الأخيرة.. اعتداءات إيرانية سافرة

منذ اليوم الأول للحرب، وجدت المملكة نفسها تحت نيران مباشرة لم تطلبها ولم تكن طرفًا في أسبابها، ووفق تتبع لبيانات القوات المسلحة الأردنية، فإن حصيلة الاستهداف الإيراني للأراضي الأردنية منذ بدء الحرب تجاوزت 300 صاروخ ومسيّرة، أُطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه الأردن في سلسلة هجمات لم تكن عبارة عن مقذوفات عابرة سقطت خطأً في الأجواء الأردنية، بل استهدف جزء منها مواقع محددة داخل المملكة.

إدانات أردنية متكررة وحاسمة

قابل الأردن هذه الموجة من الاستهداف بسلسلة مواقف رسمية متصاعدة اللهجة، إذ أصدرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بيانات متتالية وصفت فيها الهجمات الإيرانية بأنها "اعتداءات غاشمة" و"انتهاك صارخ لسيادة المملكة" و"خرق فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، وذلك في أكثر من مناسبة، كما استدعت الخارجية الأردنية القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمّان احتجاجًا على استمرار الاعتداءات، ونقلت إليه رسائل مطالبة لإيران بوقف الاستهداف فورًا، مؤكدة أن أمن الأردن وسلامة مواطنيه "خط أحمر لا يمكن المساس به".

إدانة دولية: قرار مجلس الأمن رقم 2817

وقد تبنّى مجلس الأمن الدولي في 11 مارس/آذار 2026 القرار رقم 2817 الذي أدان صراحة الهجمات الإيرانية على دول المنطقة وطالب بوقفها الفوري، وذلك بأغلبية 13 صوتًا مقابل امتناع روسيا والصين عن التصويت دون استخدام حق النقض، في مؤشر على اتساع الإجماع الدولي - باستثناء الحليفين التقليديين لطهران - على إدانة استهداف دول لم تكن طرفًا في الحرب. 

 

تكشف مراجعة مسار العلاقات الأردنية الإيرانية منذ عام 1979 أنها لم تكن يومًا علاقة ثنائية تقليدية، بل شكّلت مرآة مباشرة للتحولات الكبرى التي عصفت بالشرق الأوسط، فمنذ سقوط عرش الشاه، مرورًا بالحرب العراقية الإيرانية، وصعود النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان، وصولًا إلى حرب 2026 التي حوّلت الأجواء الأردنية لأول مرة إلى ساحة استهداف مباشر بمئات الصواريخ والمسيّرات، ظلّت عمّان وطهران على طرفي معادلات إقليمية متباينة جوهريًا، لتصل هذه المرة إلى مواجهة غير مسبوقة استدعت إدانة أردنية وعربية ودولية صريحة لما اعتُبر خرقًا فاضحًا لسيادة دولة لم تكن طرفًا في الصراع أصلًا.

ومع ذلك، لم تنحدر العلاقة إلى قطيعة دبلوماسية كاملة حتى في ذروة هذا التصعيد غير المسبوق، إذ حرص البلدان على الإبقاء على حد أدنى من التمثيل الدبلوماسي - وإن بمستوى مخفّض عبر القائم بالأعمال - إدراكًا منهما لخطورة الانزلاق نحو مواجهة أوسع في منطقة تتبدل موازينها باستمرار.

ولذا، تبدو هذه العلاقة مرشحة للاستمرار وفق معادلة تمزج بين الخلاف الاستراتيجي والتواصل البراغماتي الحذر، بحيث تظل ملفات الأمن الإقليمي والحدود والتحالفات الدولية - وفي مقدمتها اليوم ملف الاستهداف الصاروخي المباشر - هي العامل الحاسم في رسم مسارها خلال السنوات المقبلة، متقدمة على أي اعتبارات ثنائية أو اقتصادية.

 

plusأخبار ذات صلة
الحرب على إيران.. هل أفضت المواجهة إلى تعزيز نفوذ طهران بدلاً من إضعافها؟
الحرب على إيران.. هل أفضت المواجهة إلى تعزيز نفوذ طهران بدلاً من إضعافها؟
فريق الحدث + | 2026-06-14
خوف في إسرائيل.. فما القصة؟
خوف في إسرائيل.. فما القصة؟
فريق الحدث + | 2026-06-14
الشرع ينفي التدخل في لبنان ويؤكد تأجيل بحث ترسيم الحدود لصالح أولويات الاستقرار والتنمية
الشرع ينفي التدخل في لبنان ويؤكد تأجيل بحث ترسيم الحدود لصالح أولويات الاستقرار والتنمية
فريق الحدث + | 2026-06-14
جريمة حرب بموجب القانون الدولي.. استهداف منشأتين لتخزين وتوزيع مياه الشرب في إيران
جريمة حرب بموجب القانون الدولي.. استهداف منشأتين لتخزين وتوزيع مياه الشرب في إيران
فريق الحدث + | 2026-06-11
logo
عن الموقع
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة التحرير
  • اتصل بنا
  • أعلن معنا
  • انضم إلى فريقنا
  • أرسل خبرا
جميع الحقوق محفوظة © 2025 سطر ميديا