ترامب في مأزق.. تقييمات استخبارية تكشف محدودية تأثير الضربات على إيران
ملخص :
كشفت تقييمات استخبارية أمريكية أن الحملة العسكرية الجديدة التي تشنها الولايات المتحدة ضد مواقع إيرانية منذ 11 يوماً لم تحقق الهدف الأساسي المتمثل في تغيير سلوك طهران أو دفعها إلى تعديل مواقفها الإستراتيجية، ما يثير تساؤلات متزايدة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن جدوى استمرار العمليات العسكرية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا أتلانتيك"، نقلاً عن مسؤول أمريكي مطلع، فإن الضربات الجوية المتواصلة لم تُحدث تحولاً ملموساً في حسابات القيادة الإيرانية، رغم اتساع نطاق العمليات العسكرية واستمرارها لأكثر من أسبوع ونصف.
غياب الإعلان الرسمي يثير التساؤلات
ورغم تصاعد العمليات العسكرية، لم يصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا أي مسؤول رفيع في إدارته، إعلان رسمي يؤكد عودة الولايات المتحدة إلى حالة الحرب مع إيران، في خطوة تعكس، وفق مراقبين، رغبة الإدارة في تجنب التداعيات السياسية والقانونية المرتبطة بتوصيف العمليات العسكرية.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن أعضاء الكونغرس الأمريكي لم يتلقوا حتى الآن أي إحاطات رسمية بشأن المرحلة الجديدة من الصراع، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على محدودية الشفافية في إدارة الملف، وسط انتقادات متزايدة لطريقة اتخاذ القرار داخل البيت الأبيض.
انتقادات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية
التقرير نقل أيضاً انتقادات حادة من مسؤولين عسكريين سابقين، إذ رأى أحد الضباط الأمريكيين السابقين أن إدارة ترامب تخلّت عن النهج التقليدي في إدارة الحروب، والقائم على التواصل مع الرأي العام والحلفاء، إضافة إلى تحديد أهداف واضحة للعمل العسكري.
وقال الضابط إن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم في "حرب تفتقر إلى الخيارات الجيدة"، مع غياب التأييد الشعبي والدولي، معتبراً أن واشنطن "وقعت في مأزق صنعته بنفسها" نتيجة قراراتها السياسية والعسكرية، مضيفا أن الإدارة الحالية تبدو متمسكة بمواصلة العمليات العسكرية، ليس انطلاقاً من وجود خطة واضحة لتحقيق النصر، وإنما بسبب رفضها الاعتراف بفشل الإستراتيجية الحالية، في وقت يرى فيه مسؤولون عسكريون أن التعويل على تغير الظروف أو تحسن النتائج بمرور الوقت لا يمكن اعتباره بديلاً عن وجود إستراتيجية عسكرية متماسكة.
ترامب بين التصعيد والانسحاب
وبحسب مقربين من الرئيس الأمريكي، فإن ترامب يواجه معضلة سياسية وعسكرية معقدة، تتمثل في خيارين كلاهما يحمل تكلفة مرتفعة.
فالخيار الأول يتمثل في تصعيد الحرب، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الخسائر في صفوف القوات الأمريكية، واستنزاف مخزونات الذخيرة، فضلاً عن انعكاساته السلبية المحتملة على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في إنهاء العمليات العسكرية وتقليص الانخراط الأمريكي، إلا أن هذا السيناريو قد يُفسَّر على أنه تراجع أمام إيران، ويمنحها وضعاً إستراتيجياً أكثر قوة مقارنة بما كانت عليه خلال العقود الماضية، بحسب تقديرات المقربين من الرئيس.
تحول في خطاب الإعلام المحافظ
ورصد التقرير تحولاً لافتاً في تغطية قناة "فوكس نيوز"، التي ينظر إليها ترامب باعتبارها مرآة مهمة لاتجاهات الرأي العام داخل القاعدة الجمهورية، وأوضح أحد المقربين من الرئيس أن عدداً من أبرز مذيعي القناة بدأوا خلال الأيام الأخيرة يطرحون علناً فكرة إنهاء الحرب، باعتبارها خياراً قد يخفف من الأعباء السياسية التي يواجهها الحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية، في مؤشر على تنامي القلق داخل الأوساط المحافظة من استمرار الصراع.
الانسحاب مطروح.. لكن ليس الآن
ورغم حديث بعض المقربين من ترامب عن احتمال إعادة النظر في استمرار الحرب مستقبلاً، فإن مصدرين مطلعين أكدا أن الرئيس الأمريكي لا يزال يميل إلى مواصلة العمليات العسكرية في الوقت الراهن، حتى مع تصاعد تكلفتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، ويشير ذلك، وفق التقرير، إلى أن خيار الانسحاب لا يزال مؤجلاً، بينما تواصل الإدارة الرهان على تحقيق مكاسب ميدانية قد تعزز موقفها التفاوضي أو السياسي لاحقاً.
صراع على كلفة المواجهة في مضيق هرمز
وفي الجانب الميداني، أوضح التقرير أن الإستراتيجية الأمريكية الحالية تركز على رفع الكلفة التي ستتحملها إيران إذا واصلت تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم.
في المقابل، تسعى طهران إلى زيادة كلفة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، عبر استخدام أدواتها العسكرية للضغط على حركة الملاحة، ومحاولة فرض سيطرتها على عبور السفن في المضيق، بما يعزز قدرتها على ممارسة الضغط الإستراتيجي في مواجهة واشنطن.
الحرب تتحول إلى عبء سياسي على البيت الأبيض
وفي ختام التقرير، نقلت الصحيفة عن مستشارين للرئيس الأمريكي أن ترامب بات يدرك بصورة متزايدة أن استمرار الحرب ينعكس سلباً على مكانته السياسية، خاصة مع تصاعد الانتقادات الداخلية.
وأضاف المستشارون أن الرئيس يُبدي انزعاجاً واضحاً من المقارنات التي تتردد داخل الأوساط السياسية والإعلامية، والتي ترى أن الاتفاق الذي يسعى إلى إبرامه بشأن البرنامج النووي الإيراني قد يكون أقل صرامة من الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو ما يمثل، بالنسبة لترامب، ضربة سياسية تتعارض مع خطابه الذي طالما انتقد فيه ذلك الاتفاق.

