الأحد | 20 - سبتمبر - 2026
lightmode darkmode
  • الرئيسية
  • اقرأ
  • ميديا
  • لاب
  • ستوديو
  • من نحن
  • خلفية الموقع
    غامق
    فاتح
آخر الأخبار عندما يتحول شريط السينما إلى رأس حربة جيوسياسية ticker البنك الأردني الكويتي راعياً بلاتينياً لمنتدى التمويل الأخضر لعام 2026 ticker البنك الأردني الكويتي يجدد شراكته مع صندوق الأمان لمستقبل الأيتام ticker لماذا لا يحب الإيطاليون تقطيع السباغيتي بالسكين؟ ticker ‎لماذا يُؤكل المنسف الأردني باليد؟ ticker مرضى السرطان في غزة يموتون بمعدل أعلى.. لماذا أصبح العلاج مرتبطًا بالخروج من القطاع؟ ticker البنك الأردني الكويتي يحتفل بيوبيله الذهبي بإطلاق حملة "50 سنة بين أهلنا وناسنا" ticker استحواذ سعودي على EA.. ماذا سيتغير للاعبين؟ ticker كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG) ticker مجموعة البنك الأردني الكويتي تعلن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2026 بصافي أرباح بلغ 57.6 مليون دينار ticker مهرجان عمّان السينمائي الدولي: منظومة سينمائية مستدامة في الأردن ticker النووي مقابل التطبيع: صفقة تربط السعودية بإسرائيل وفلسطين ticker الوزني رئيساً للمجلس الفني للصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب ticker لبنان: المناطق التجريبية أمام تعنّت نتنياهو ticker مجلس شعب سوري جديد... من دون هتافات ticker
+
أأ
-
الرئيسية السياسة والعالم

القصة الكاملة: كيف تحوّلت جبهة اليمن إلى مواجهة مفتوحة في ثلاثة أسابيع؟

قراءة زمنية وتحليلية لمسار التصعيد بين الحوثيين والتحالف السعودي على وقع الحرب الأميركية-الإيرانية المتصاعدة

  • تاريخ النشر : الأحد - 26-7-2026 - 10:19 AM
القصة الكاملة: كيف تحوّلت جبهة اليمن إلى مواجهة مفتوحة في ثلاثة أسابيع؟

ملخص :

يعود اليمن إلى شبح الحرب الشاملة بعد ثلاثة أسابيع من التصعيد المتدرّج، بدأت برحلة طائرة إيرانية إلى صنعاء، ومرّت بقصف مطارات وحصار بحري، لتبلغ ذروتها بضرب منشآت أرامكو وسط حرب أميركية-إيرانية تُنذر بجرّ المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما تتعثر جهود الوساطة الأممية في احتواء الانفجار.

منذ توقف معظم أعمال القتال الواسعة في اليمن عقب هدنة أبريل/نيسان 2022 التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، ظل البلد يتأرجح بين حالة "لا سلم ولا حرب"، حافظ خلالها الحوثيون على سيطرتهم على صنعاء ومعظم مناطق الشمال، فيما بقيت الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية تدير ما تبقى من مؤسسات الدولة من الجنوب، غير أن هذا التوازن الهش، الذي كلّف اليمنيين قتالا استمر سبع سنوات وأودى بحياة مئات الآلاف بين قتلى مباشرين وضحايا الجوع والمرض والحرمان، بدأ ينهار سريعا مطلع يوليو/تموز الجاري، لينزلق البلد إلى موجة تصعيد غير مسبوقة منذ توقيع الهدنة.

وما يميز التصعيد الحالي أنه لا يدور في فراغ إقليمي، بل يتقاطع مع حرب مفتوحة تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران منذ أسابيع، شملت عشرات الغارات على أهداف إيرانية، وأدت إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، ما جعل البحر الأحمر ومضيق باب المندب جبهة ثانية محتملة في صراع إقليمي أوسع بكثير من الملف اليمني وحده.

الشرارة الأولى: طائرة "ماهان" وتحدي الأجواء اليمنية

بدأت فتيل الأزمة الحالية يشتعل في 3 يوليو/تموز، حين سيّرت إيران رحلة مباشرة إلى مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014، عبر طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية، في أول رحلة معلنة من نوعها منذ عقد كامل بحسب تقارير إعلامية يمنية، واعتبر مجلس القيادة الرئاسي اليمني هذه الخطوة انتهاكا صريحا لسيادة البلاد وتحديا للقانون الدولي، مشيرا إلى أن الطائرة نقلت عناصر عسكرية وأمنية وخبراء إيرانيين متخصصين في الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ.

في المقابل، نفى الحوثيون هذه الرواية، مؤكدين أن الطائرة أقلّت نحو 200 يمني من المرضى والجرحى والعالقين، وأنها عادت لاحقا حاملة وفدا رسميا للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، واتهمت الجماعة الرياض بمحاولة اعتراض الطائرة ومنعها من الهبوط، محذرة من استهداف المطارات والمنشآت الاقتصادية السعودية في حال استمرار ما وصفته بمنع تشغيل مطار صنعاء.

هذا التبادل الحاد في الاتهامات لم يكن سوى الشرارة الأولى لسلسلة تصعيدية متسارعة، إذ تكرر هبوط طائرات تابعة لشركة "ماهان" أكثر من مرة خلال الشهر، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية اختبارا متعمدا لصبرها وسيادتها على أجوائها.

تصعيد الأجواء: قصف مطاري صنعاء وأبها وإعلان "نهاية خفض التصعيد"

مع منتصف يوليو/ تموز الجاري، انتقلت المواجهة من التراشق الكلامي إلى الفعل العسكري المباشر، ففي 13 يوليو/تموز، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية جديدة، في خطوة اعتبرها الحوثيون اعتداء سعوديا مباشرا، وردا على ذلك، أعلنت الجماعة رسميا "انتهاء خفض التصعيد" الساري منذ سنوات، وقصفت مطار أبها الدولي داخل الأراضي السعودية بصواريخ باليستية ومسيّرات، في أول اختراق مباشر للعمق السعودي منذ سنوات.

هذا التطور دفع الأمم المتحدة إلى تحريك آلتها الدبلوماسية بسرعة؛ إذ توجّه المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في اليوم التالي مباشرة إلى مسقط، حيث التقى كبار المسؤولين العُمانيين ورئيس وفد الحوثيين التفاوضي محمد عبد السلام، في محاولة لاحتواء الموقف قبل أن يخرج عن السيطرة، وبحسب بيانات مكتب المبعوث الأممي، ركزت المباحثات على ضرورة وقف التصعيد فورا والحفاظ على مكتسبات هدنة 2022، مع التحذير من أن استمرار الأفعال التصعيدية قد يعيد اليمن إلى "مواجهة أوسع" وسط بيئة إقليمية متقلبة أصلا.

لكن الجهود الأممية لم تفلح في تبريد الأجواء؛ فمع 18 يوليو/ تموز، أعلنت الحكومة اليمنية منع طائرة "ماهان" ثالثة من استكمال رحلتها إلى صنعاء وإعادتها من الأجواء العُمانية لعدم حصولها على التصاريح اللازمة، في حين أعلن مجلس القيادة الرئاسي أن "أوان الحسم قد حان" لاستعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين، فيما لوّحت الجماعة بتصعيد إضافي وفق معادلة "الرد بالمثل" إذا استمر ما تسميه "الحصار" المفروض على اليمن.

الحصار البحري وتحذيرات ترامب: البحر الأحمر يدخل على خط الأزمة

مثّل يوم 20 يوليو/ تموز نقطة تحوّل خطيرة، حين أعلن الحوثيون فرض حظر ملاحي على السفن المرتبطة بالسعودية، في خطوة وصفوها بأنها رد على حصار تفرضه الرياض على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وفي المقابل، قرر مجلس القيادة الرئاسي اليمني استئناف تصدير النفط "بكل الوسائل"، داعيا القبائل والقوى الوطنية إلى الالتفاف حول القوات المسلحة.

هذا الحظر لم يبق حبرا على ورق؛ ففي 22 و23 يوليو/ تموز، أعلن الحوثيون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، بصواريخ باليستية ومسيّرات تسببت باندلاع حرائق فيهما، وأكدت الرياض تعرّض إحدى سفنها للاستهداف، فيما أفادت هيئة النقل العامة السعودية بأن السفينة "إن سي سي ماسا" واصلت رحلتها بعدما تبيّن سلامة الطاقم بعد إصابة طفيفة في بدنها، بحسب ما نقلته وكالات أنباء دولية.

وأمام هذا التصعيد البحري، خرج الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليهدد الحوثيين وإيران بما وصفه بـ "عقاب عسكري كبير" في حال تكرار استهداف السفن، فيما وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تصرف الحوثيين بأنهم "انجرّوا" إلى مواجهة لا تخدم مصالحهم، داعيا الجماعة إلى التهدئة، كما أعلنت شركات تأمين بحرية أنها ستُلغي بوالص التأمين عن السفن التي تدفع رسوم عبور لإيران أو أي جهة أخرى في مضيق هرمز، وهو ما ضاعف حالة عدم اليقين إلى أسواق النفط العالمية، وحذّرت مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي من أن تهديدات الحصار الحوثي "تشكّل تصعيدا خطيرا" يهدد الاستقرار الإقليمي، فيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الوضع في الشرق الأوسط بأنه "يخرج عن السيطرة".

الأخطر من ذلك أن مبعوث الأمم المتحدة، غروندبرغ، الذي كان يكثّف تحركاته بين الرياض ومسقط، أقرّ لاحقا بأن الوقائع الميدانية "تدفع في الاتجاه المعاكس" لجهود التهدئة، ووصف ما يجري بأنه "انتكاسة لليمنيين قبل أي طرف آخر"، في اعتراف نادر بعجز الوساطة الأممية عن مواكبة وتيرة التصعيد المتسارعة.

الذروة: قصف الحديدة وضرب أرامكو يعيدان اليمن إلى شبح الحرب الشاملة

بلغ التصعيد ذروته يومي 24 و25 يوليو/ تموز، فبعد إعلان الحوثيين استهداف سفينة سعودية ثالثة، نفّذ التحالف بقيادة السعودية ما وصفه بـ "رد عسكري متناسب" استهدف مواقع عسكرية للحوثيين في محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إضافة إلى جزيرة كمران غربي البلاد، ووصف المتحدث باسم التحالف اللواء، تركي المالكي، هجمات الحوثيين على السفن بأنها "عمل جبان ومتهور"، مؤكدا أن ضربات التحالف لم تستهدف ميناء الحديدة نفسه، رغم تقارير شهود عيان نقلتها وكالات دولية عن معاينة انفجارات قرب مرافق الميناء، وبحسب وسائل إعلام حوثية، طالت الضربات منشآت تابعة لمؤسسة الاتصالات في المدينة وجزيرة كمران، حيث أُصيبت امرأة واحدة على الأقل.

في موازاة ذلك، شنّت القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية غارات استهدفت تعزيزات عسكرية للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف، في مؤشر على أن جبهات القتال البرية بدأت تتحرك من جديد بعد سنوات من الجمود شبه الكامل.

الرد الحوثي جاء سريعا ومدوّيا: ففي 25 يوليو/ تموز، أعلنت الجماعة تنفيذ ضربات بعشرات الصواريخ الباليستية والمجنّحة والمسيّرات استهدفت ما وصفته بـ "منشآت حساسة" تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينتي جازان وينبع، في أول استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية السعودية منذ أربع سنوات، وأكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن العملية الأولى استهدفت منشآت أرامكو في جازان، فيما استهدفت الثانية منشآت في ينبع، معتبرا الضربتين ردا على الغارات التي طالت الحديدة وكمران.

ورصدت الأقمار الاصطناعية التابعة لناسا ارتفاعا حراريا غير معتاد في موقع مصفاة جازان عقب الهجوم، في مؤشر إضافي على اندلاع حريق فيها، بحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست" ومنصات متخصصة في رصد أسواق الطاقة، وتكتسب مدينة ينبع أهمية استراتيجية مضاعفة كونها نقطة النهاية لخط أنابيب "شرق-غرب" الذي تحوّل إلى الشريان شبه الوحيد لتصدير النفط السعودي بحرا بعد إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز في وقت سابق من العام، إذ استحوذت ينبع وحدها على نحو 92% من الصادرات النفطية السعودية المصدَّرة بحرا خلال يونيو/حزيران الماضي، وفق بيانات شركة "كبلر" لتتبع الشحن التي استندت إليها وكالة فرانس برس.

السياق الأوسع: البحر الأحمر يتحول إلى جبهة ثانية في حرب أميركية-إيرانية

لا يمكن فهم التصعيد اليمني بمعزل عن الحرب الأوسع الدائرة بين واشنطن وطهران، فمنذ أسابيع، تشن الولايات المتحدة موجات متتالية من الضربات على أهداف إيرانية، بلغت وفق مصادر عسكرية أميركية جولتها الثانية عشرة على التوالي بحلول أواخر يوليو، مع توسّع نطاقها لتشمل مناطق غرب وشمال غرب إيران إضافة إلى الجنوب، بحسب ما ذكره معهد دراسة الحرب الأميركي، وقد أدى هذا التصعيد إلى شلل شبه كامل للملاحة عبر مضيق هرمز، ما دفع الرئيس ترامب إلى الإعلان أنه "قريب من اتخاذ قرار" بشأن ضربة "غير مسبوقة" ضد إيران، فيما نصحت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها في المنطقة بالاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية.

وفي هذا السياق بالذات، يرى خبراء متابعون للملف اليمني أن دخول الحوثيين على خط المواجهة لا يرتبط حصرا بنزاع مطار صنعاء كما تُظهر الرواية الرسمية، بل يعكس مزيجا من الثقة الداخلية والحسابات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأميركية-الإيرانية. 

فقد نقلت صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية عن أحمد ناجي، الباحث المتخصص في الشأن اليمني بمجموعة الأزمات الدولية، تقييمه بأن التصعيد الحوثي الأخير "لا يرتبط بشكل أساسي بالنزاع الممتد حول مطار صنعاء"، بل يعبّر عن حسابات أوسع تتصل بالمشهد الإقليمي المتغيّر، في إشارة إلى أن الجماعة قد تسعى لفتح جبهة ضغط جديدة بالتنسيق مع طهران، أو على الأقل استثمار الظرف الإقليمي لتحسين موقعها التفاوضي الداخلي في مواجهة الحكومة الشرعية والتحالف.

من جهتها، حذّرت مؤسسات دولية عدة من مخاطر امتداد الحرب، فقد اعتبرت مقالات تحليلية نشرتها منصات أميركية متخصصة أن سيطرة الحوثيين على ممر مائي بحجم باب المندب "تطور بالغ الخطورة"، خصوصا أن الجماعة مدعومة من إيران التي يُرجَّح أنها شجّعتها على تهديد هذا الممر الحيوي كوسيلة ضغط مضادة على واشنطن، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز شبه متوقف عن الحركة بفعل الحرب الأميركية-الإيرانية.

التداعيات الاقتصادية: أسعار النفط تسجل أعلى مستوياتها منذ أشهر

وانعكس التصعيد العسكري مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، فقد تجاوزت أسعار خام برنت حاجز الـ 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو/أيار الماضي، مسجلة قفزة قاربت 40% خلال شهر يوليو وحده، بحسب بيانات أوردتها وكالات مالية دولية، بعدما لامس السعر خلال التعاملات اليومية مستوى 101.01 دولار. 

وأشار محللون في بنك "يو بي إس" إلى أن سوق النفط يشهد "تشددا" ملحوظا، مع ارتفاع الأسعار نحو 28 دولارا للبرميل خلال ثلاثة أسابيع فقط، نتيجة تراكم الاضطرابات في أكثر من منطقة من العالم في آن واحد.

وأفادت بيانات ملاحية بأن عددا من الناقلات، لا يقل عن 7 إلى 9 سفن بحسب مصادر مختلفة، غيّرت مسارها لتفادي العبور عبر مضيق باب المندب عقب إعلان الحظر الحوثي، ما يهدد بإرباك إضافي لسلاسل الإمداد العالمية للطاقة في وقت لم تتعافَ فيه الأسواق بعد من تداعيات إغلاق مضيق هرمز.

إلى أين تتجه الأزمة اليمنية؟

يكشف تسلسل الأحداث خلال الأسابيع الثلاثة الماضية عن نمط تصعيدي "متبادل ومتدرّج"، تحكمه معادلة "الرد بالمثل" التي يتبناها الطرفان: كل ضربة تستدعي ردا مضادا أوسع نطاقا، من قصف مطار إلى استهداف سفن، ثم إلى ضرب موانئ ومنشآت نفطية استراتيجية، وهذا النمط يحمل في طياته خطر الانزلاق التدريجي نحو حرب شاملة، دون أن يكون بالضرورة أي من الطرفين قد اتخذ قرارا استراتيجيا بالحرب الكاملة منذ البداية.

كما يُظهر المسار الزمني أن الدبلوماسية الأممية، رغم تحرّكها السريع نسبيا عبر المبعوث الخاص، هانس غروندبرغ، لم تتمكن من مجاراة وتيرة التصعيد الميداني، وهو ما اعترف به غروندبرغ نفسه حين وصف الوقائع بأنها "تسير في الاتجاه المعاكس" لجهود التهدئة، ويعزو مراقبون هذا العجز إلى تشابك الملف اليمني مع الحرب الأميركية-الإيرانية الأوسع، إذ باتت طهران، بحسب تقييمات غربية، ترى في الساحة اليمنية والبحر الأحمر ورقة ضغط إضافية على واشنطن، بينما تجد الحكومة الشرعية والتحالف في المناخ الدولي المشحون ضد إيران فرصة لتشديد الخناق على الحوثيين.

أما اقتصاديا، فإن استهداف منشآت أرامكو في جازان وينبع تحديدا يحمل دلالة تتجاوز الرمزية العسكرية؛ فمع تحوّل ينبع إلى المنفذ شبه الوحيد للصادرات النفطية السعودية بعد إغلاق هرمز، فإن أي تهديد جدي لهذا الممر قد يعني عمليا محاصرة المملكة من نقطتي اختناق في آن واحد -هرمز من الشرق وباب المندب من الغرب- وهو سيناريو تتحسّب له الأسواق العالمية بقلق متصاعد وتنعكس آثاره فورا على أسعار الطاقة عالميا.

في المحصلة، يبدو أن اليمن يقف اليوم عند مفترق طرق خطير: فإما أن تنجح جهود التهدئة الأممية والإقليمية -ولا سيما عبر الوسيط العُماني- في احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى مواجهة عسكرية شاملة تعيد إنتاج سنوات الحرب الأولى، أو أن تستمر دوامة "الرد بالمثل" لتدفع البلد والمنطقة بأسرها نحو سيناريو أكثر قتامة، في ظل تشابك لا سابق له بين الملف اليمني والحرب الأميركية-الإيرانية المستعرة أصلا.

plusأخبار ذات صلة
الحرب على إيران.. هل أفضت المواجهة إلى تعزيز نفوذ طهران بدلاً من إضعافها؟
الحرب على إيران.. هل أفضت المواجهة إلى تعزيز نفوذ طهران بدلاً من إضعافها؟
فريق الحدث + | 2026-06-14
خوف في إسرائيل.. فما القصة؟
خوف في إسرائيل.. فما القصة؟
فريق الحدث + | 2026-06-14
الشرع ينفي التدخل في لبنان ويؤكد تأجيل بحث ترسيم الحدود لصالح أولويات الاستقرار والتنمية
الشرع ينفي التدخل في لبنان ويؤكد تأجيل بحث ترسيم الحدود لصالح أولويات الاستقرار والتنمية
فريق الحدث + | 2026-06-14
جريمة حرب بموجب القانون الدولي.. استهداف منشأتين لتخزين وتوزيع مياه الشرب في إيران
جريمة حرب بموجب القانون الدولي.. استهداف منشأتين لتخزين وتوزيع مياه الشرب في إيران
فريق الحدث + | 2026-06-11
logo
عن الموقع
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة التحرير
  • اتصل بنا
  • أعلن معنا
  • انضم إلى فريقنا
  • أرسل خبرا
جميع الحقوق محفوظة © 2025 سطر ميديا