تغيير يثير التساؤلات.. البنتاغون يحذف 4 جنود أميركيين من قائمة قتلى الحرب مع إيران
ملخص :
أثار قرار وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إعادة تصنيف عدد من قتلى وجرحى الجيش الأميركي في الحرب مع إيران موجة واسعة من التساؤلات، بعدما اختفت أسماء 4 جنود قُتلوا خلال جولة القتال الأخيرة من السجل الرسمي لخسائر الحرب، ليعاد إدراجهم ضمن تصنيف جديد يحمل اسم "العمليات الخارجية"، في خطوة فتحت الباب أمام انتقادات بشأن شفافية إدارة البيانات العسكرية وطريقة الإعلان عن الخسائر البشرية.
وبحسب ما نقلته وكالة "أسوشييتد برس"، فإن نظام تحليل الخسائر الدفاعية، الذي يُعد المرجع الرسمي الذي تعتمد عليه وزارة الحرب الأميركية في توثيق أعداد القتلى والجرحى في العمليات العسكرية، أزال خلال الأسبوع الماضي أسماء الجنود الأربعة، إلى جانب عشرات المصابين، من الإحصاءات الخاصة بالحرب مع إيران، قبل أن تظهر لاحقاً فئة مستقلة تحت مسمى "العمليات الخارجية"، تضم أسماء الجنود الأربعة و207 مصابين، من دون توضيح ما إذا كانت جميع الإصابات مرتبطة بجولة القتال الأخيرة.
تساؤلات حول الشفافية ودقة البيانات
وأعاد هذا التغيير الجدل بشأن آليات توثيق خسائر القوات الأميركية، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وتتزايد الضغوط السياسية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إدارة الحرب مع إيران.
ولم يصدر عن البيت الأبيض أو وزارة الحرب الأميركية أي تفسير رسمي مباشر يوضح أسباب تعديل التصنيفات أو دوافع استحداث الفئة الجديدة، الأمر الذي عزز حالة الغموض المحيطة بالبيانات العسكرية الرسمية.
البنتاغون ينفي وجود محاولة لإخفاء الخسائر
وفي مواجهة الانتقادات، نفى المتحدث باسم وزارة الحرب الأميركية، جويل فالدز، أن يكون حذف أسماء الجنود الأربعة من قاعدة بيانات حرب إيران محاولة للتقليل من حجم الخسائر أو إخفائها عن الرأي العام، موضحا أن ما حدث يعود إلى "مشكلات غير اعتيادية واضطرابات مؤقتة في البيانات"، مؤكداً أن الوزارة تعمل على معالجة الخلل وإعادة النظام إلى وضعه الطبيعي في أقرب وقت.
أرقام متغيرة تزيد من الغموض
وكان نظام تحليل الخسائر الدفاعية قد أظهر حتى الثلاثاء الماضي مقتل 18 عسكرياً أميركياً وإصابة 482 آخرين، بينهم أربعة جنود لقوا مصرعهم بعد استئناف المواجهات رغم التوصل سابقاً إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، وقُتل ثلاثة من هؤلاء الجنود في قاعدة عسكرية أردنية تعرضت في 17 يوليو/تموز لهجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة إيرانية، فيما قُتل الجندي الرابع في العراق في اليوم التالي خلال هجوم بطائرة مسيّرة.
غير أن بيانات وزارة الحرب زادت المشهد تعقيداً، إذ أوضحت عند إعلان مقتل اثنين من الجنود في الأردن أنهما كانا يشاركان في مهمة دعم العمليات الأميركية ضد تنظيم "داعش"، بينما وصفت بيانات لاحقة الجنديين الآخرين بأنهما كانا ينفذان مهام ضمن "العمليات الخارجية"، وهو ما عزز التساؤلات حول طبيعة التصنيف الجديد.
ترامب يتمسك برقم.. والبنتاغون يغيّره
وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، أن الحرب مع إيران أسفرت عن مقتل 18 عسكرياً أميركياً، أظهرت الإحصاءات الرسمية في اليوم التالي تراجع العدد إلى 14 قتيلاً و420 مصاباً فقط، لكن مسؤولاً أميركياً أبلغ وكالة "أسوشييتد برس" أن العدد الحقيقي للمصابين تجاوز 500 جندي، وهو ما عمّق حالة الارتباك بشأن الأرقام الرسمية وأثار شكوكاً حول دقتها.
تراجع الإفصاح العسكري
وبالتوازي مع تصاعد المواجهات الأخيرة، قلّصت وزارة الحرب الأميركية حجم المعلومات التي تنشرها بشأن العمليات العسكرية والخسائر البشرية، مقارنة بما كانت تعلنه خلال المرحلة الأولى من الحرب.
ولم يعقد البنتاغون مؤتمراً صحفياً مخصصاً للحرب منذ أوائل مايو/أيار، كما توقفت القيادة المركزية الأميركية عن تقديم تحديثات دورية لوسائل الإعلام حول أعداد القتلى والجرحى، ما زاد من الانتقادات الموجهة إلى الإدارة الأميركية بشأن مستوى الشفافية.

