الروبوتات القاتلة.. حين تتولى الآلة قرار الموت
128 دولة تتوافق على وثيقة تمهّد لتنظيم عمل "الروبوتات القاتلة"
ملخص :
اتفقت 128 دولة طرفا في اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة. في 5 أيلول/ أغسطس 2026 على وثيقة غير ملزمة تمهد الطريق لوضع قواعد دولية بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل.
وتوصل ممثلو الدول الأعضاء إلى توافق في الآراء خلال اجتماعهم في العاصمة السويسرية جنيف. بعد مفاوضات استمرت أكثر من 10 سنوات لتنظيم أنظمة الأسلحة القادرة على تحديد الأهداف ومهاجمتها بدرجات متفاوتة من الاستقلالية. التي تُعرف أحيانا باسم "الروبوتات القاتلة".
وأفادت المديرة التنفيذية لمنظمة "أوقفوا الروبوتات القاتلة". نيكول فان روين. بأن العمل الذي أنجزته الدول على الوثيقة على مدى السنوات الثلاث الماضية أُضعف بدرجة كبيرة في الساعات الأخيرة.
وجاء هذا التوافق في ظل تنامي القلق الدولي بشأن استخدام أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل في صراعات بمناطق. منها أوكرانيا والسودان والشرق الأوسط. ورغم أن الوثيقة غير ملزمة. فإنها قد تمهد الطريق أمام مفاوضات رسمية لوضع معاهدة دولية.
وفي سياق التعريف بهذه الأنظمة. توضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الأسلحة ذاتية التشغيل هي أي أسلحة تختار الأهداف وتطبق القوة عليها دون تدخل بشري.
والروبوتات القاتلة هي التسمية الشائعة لما يُعرف عسكريًا باسم الأسلحة ذاتية التشغيل الفتاكة (Lethal Autonomous Weapons Systems – LAWS). وهي أنظمة سلاح تستطيع، بدرجات مختلفة، اكتشاف هدف واختياره والاشتباك معه باستخدام خوارزميات وبرمجيات، دون أن يتخذ الإنسان قرار إطلاق النار في اللحظة الأخيرة.
لكن هناك نقطة مهمة: مصطلح «الروبوتات القاتلة» ليس اسمًا تقنيًا لنوع واحد من الروبوتات. بل يشمل مجموعة واسعة من الأنظمة البرية والجوية والبحرية.
ما وظيفتها؟
يمكن أن تقوم المنظومة، بحسب تصميمها، بعدة مراحل:
الرصد والاستشعار: تستخدم كاميرات، رادارات، مستشعرات حرارية أو وسائل أخرى لاكتشاف الأجسام.
التعرّف والتصنيف: تحلل البيانات لتحديد ما إذا كان الجسم دبابة، مركبة، طائرة مسيّرة أو هدفًا آخر.
تحديد الهدف: في الأنظمة الأكثر استقلالية، يمكن للبرنامج اختيار هدف وفق معايير مبرمجة مسبقًا.
التنفيذ: قد تستخدم المنظومة سلاحًا مدمجًا أو توجه سلاحًا آخر نحو الهدف.
العمل دون اتصال مستمر بالإنسان: بعض الأنظمة مصممة للعمل في بيئات يكون فيها الاتصال بالمشغّل ضعيفًا أو منقطعًا.
وهنا تقع أكبر نقطة جدل أخلاقي وقانوني: من يتحمل المسؤولية إذا أخطأت الخوارزمية وقتلت شخصًا مدنيًا؟ المبرمج؟ الشركة؟ القائد العسكري؟ الدولة؟ أم لا أحد؟
متى بدأ العمل بها؟
إذا قصدنا الأسلحة التي تعمل بصورة آلية، فالقصة أقدم بكثير من الذكاء الاصطناعي.
خلال الحرب العالمية الثانية ظهرت أنظمة أسلحة تعتمد على آليات تحكم واستشعار شبه آلية، ثم تطورت خلال الحرب الباردة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي القادرة على اكتشاف الأهداف وتعقبها والاشتباك معها بسرعة كبيرة.
أما الفكرة الحديثة للروبوت العسكري المستقل فتبلورت تدريجيًا مع تطور:
الحواسيب، الرادارات والمستشعرات، الطائرات المسيّرة، أنظمة الملاحة، الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية.
ومنذ التسعينيات وبداية الألفية الجديدة بدأ النقاش الجدي حول إمكانية انتقال هذه الأنظمة من مجرد «تنفيذ أمر» إلى اتخاذ قرار الاستهداف بنفسها.
بلد المنشأ
لا يوجد بلد واحد يمكن القول إنه «اخترع الروبوتات القاتلة». لكن التطور العسكري الأكبر جاء خصوصًا من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي/روسيا وإسرائيل، ثم دخلت دول أخرى مثل الصين وكوريا الجنوبية وتركيا وغيرها في تطوير أنظمة متقدمة من الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية.
الفرق المهم جدًا، فليس كل درون مسلح «روبوتًا قاتلًا» بالمعنى الدقيق.
هناك ثلاثة مستويات تقريبًا:
1. إنسان يتحكم بالكامل: الدرون يرى الهدف، لكن الإنسان هو الذي يقرر إطلاق الصاروخ.
2. نظام شبه ذاتي: الآلة تكتشف الهدف وتتتبعه وتقترح الاشتباك، لكن الإنسان يعطي أمر القتل.
3. نظام ذاتي فتاك: الآلة تستطيع، ضمن شروط محددة مسبقًا، اختيار الهدف وتنفيذ الهجوم دون تدخل بشري مباشر في لحظة الاشتباك. وهذا المستوى الثالث هو الذي يثير أكبر المخاوف.
والاتجاه الأخطر مستقبلًا ليس بالضرورة روبوتًا بشري الشكل يحمل بندقية. بل قد يكون سربًا من مئات أو آلاف الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تتواصل فيما بينها.
فيما تُقدّر قيمة سوق الأسلحة العسكرية ذاتية التشغيل عالميًا بنحو 20 مليار دولار في 2026، وسط سباق متسارع لتطوير الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية والذخائر القادرة على اكتشاف الأهداف وتتبعها والاشتباك معها بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

