إسرائيل تُفرج عن خمسة لبنانيين وتخطف ثلاثة من قرية حدودية في نفس اليوم
حين تحتفل الدبلوماسية بالإفراج عن الأسرى، من يجيب العائلات عن مصير أبنائهم المختفين؟
ملخص :
في مفارقة لافتة تعكس تعقيد المشهد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، شهد يوم الخميس 3 سبتمبر/أيلول وصباح الجمعة التاليين إفراجا إسرائيليا عن خمسة مدنيين لبنانيين، بالتزامن مع عملية عسكرية إسرائيلية خطفت خلالها قوة من نحو 300 عنصر ثلاثة من سكان قرية حالتا الحدودية.
الإفراج عبر الناقورة
عاد المواطن اللبناني مالك غازي إلى عائلته مساء الخميس، بعد غياب طويل اختلفت الروايات حول بدايته بين أكتوبر 2024 وأكتوبر 2025، حين سلّمته إسرائيل للجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند معبر الناقورة. وبحلول صباح الجمعة، انضم إليه أربعة لبنانيين آخرين ليصل عدد المُفرج عنهم إلى خمسة.
ووصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المُفرج عنهم بأنهم "مواطنون لم يثبت انتماؤهم لتنظيم إرهابي"، وربط الخطوة بمساعدة لبنان في تحديد مواقع رفات قادة يهود لبنانيين قتلهم حزب الله بين عامي 1984 و1986. وجاءت الخطوة تتويجا لوساطة أمريكية بدأت في أبريل 2026، تخللها اجتماع السفيرين مايك هاكابي وميشيل عيسى مع نتنياهو قبيل الإفراج مباشرة.
ورحّب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالخطوة، مؤكدا استمرار السعي "حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل".
ثلاثة مخطوفين في الفجر
في المقابل، وبينما كانت آلة الدبلوماسية تُعلن "بادرة حسن نية"، داهمت قوة إسرائيلية فجر الخميس ذاته (نحو الساعة 6:30 صباحاً) قرية حالتا الحدودية جنوب لبنان، بحسب تحقيق ميداني لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية. احتلت القوة ثلاثة منازل، وجمعت الأهالي في الساحات، وأجرت تفتيشاً استمر نحو أربع ساعات وصفه السكان بـ"الرعب الخالص"، قبل أن تخطف ثلاثة من أبناء القرية، بينهم شقيق المسؤول المحلي هيثم عبد العال.
وقال عبد العال: "لا نعرف لماذا أخذوهم، ولا أين هم الآن"، مضيفا أن شقيقه "لم يرتكب أي خطأ". وبحسب روايته، يرفع هذا الحادث عدد المخطوفين من حالتا وحدها إلى سبعة أشخاص منذ 2 مارس 2026 — وهو رقم لم يتأكد بعد من مصدر مستقل، إذ لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش اللبناني أو قوات اليونيفيل حتى الآن.
نمط متكرر منذ الهدنة
لم تكن هذه العملية الأولى من نوعها في القرية منذ سريان هدنة إسرائيل–حزب الله في نوفمبر 2024. فبحسب تقرير صحفي واحد لم يتأكد بعد من مصدر ثانٍ، تعرضت حالتا في 24 مارس 2026 لغارة ليلية أسفرت عن قتيل قاصر وإصابة آخر، إضافة إلى خطف أحد المزارعين.
أسئلة معلّقة
تبقى هوية الثلاثة المخطوفين من حالتا ومصيرهم مجهولين، كما لم يتضح بعد ما إذا كانت "المحادثات الموسّعة" التي لوّحت بها الخارجية الأمريكية ستتناول عمليات الخطف من القرى الحدودية، أم ستقتصر على ملف تبادل الرفات والمعتقلين بمعزل عن الوقائع اليومية على الأرض. ويرى مراقبون أن التزامن بين الإفراج والخطف يكشف الفجوة بين خطاب "الهدنة" الرسمي وواقع سكان القرى الحدودية، الذين لا يزال مصير عشرات منهم -بحسب تقديرات صحفية غير رسمية- معلقا في مراكز الاعتقال الإسرائيلية.

