نساء غزة يحملن ما تبقّى من الوطن: قصة انهيار وصمود في آنٍ واحد
عام على وقف إطلاق النار... والفاتورة الحقيقية للحرب تُكتب بأسماء نساء
ملخص :
أسرة من كل أربع: رقم يفضح حجم الفقد
تُظهر بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن النساء أصبحن يَرْأَسْنَ نحو 86,290 أسرة في غزة، أي أسرة واحدة من كل أربع، مقارنة بواحدة من كل تسع قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. الرقم ليس إحصاءً باردًا، بل خريطة لبيوتٍ فقدت عائلها، إذ يشمل الأرامل والنساء اللواتي فُقد أزواجهن أو احتُجزوا أو أُخفوا قسرًا. ووفق الأمم المتحدة، فإن هذه الحرب "أعادت تشكيل بنية الأسر"، فصار على عشرات الآلاف من النساء إعالة أسرهن دون دخل أو دعم أو قدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
القتل لا يتوقف رغم "وقف إطلاق النار"
على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، لا تزال ست نساء وفتيات يُقتلن أسبوعيًا في غزة، إذ سُجّل مقتل 246 امرأة وفتاة منذ ذلك التاريخ وحتى نهاية يوليو 2026.
الأمم المتحدة تصف ما يجري بأنه "فشل إنساني" قبل أن يكون فشلًا قانونيًا، مؤكدة أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية جعلت من شبه المستحيل على النساء والفتيات في غزة الحصول على احتياجاتهن الأساسية، مثل الرعاية الصحية.
مأوى مهدّم وحياة بلا سقف
الأسر التي ترأسها نساء هي الأكثر هشاشة على الإطلاق: 68% منها تفتقر إلى مأوى ملائم مقابل 55% من الأسر التي يرأسها رجال، فيما تصل نسبة تضرر أو تدمير منازلهن إلى 74% مقابل 67%.
كما نزحت هذه الأسر ثماني مرات في المتوسط منذ بداية الحرب، مقابل سبع مرات للأسر التي يرأسها رجال - نزوح متكرر يعني فقدانًا متكررًا لأي استقرار.
الجوع يضرب الأمهات والحوامل تحديدًا
انعدام الأمن الغذائي لا يزال يطال نحو 77% من سكان غزة رغم توقف القتال، بحسب تقارير حديثة. ووفق صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن ما يقارب ربع مليون امرأة وفتاة في قطاع غزة يعانين من سوء التغذية والجوع، بينهن 55 ألف امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء تغذية حاد. وترتفع نسبة الإصابة بفقر الدم بين الحوامل إلى 57%، بينما يُولد نحو 70% من حديثي الولادة خدّجًا وبوزن منخفض، مقارنة بـ20% قبل الحرب - مؤشر على أن أثر الجوع سيمتد لأجيال قادمة.
صحة إنجابية على حافة الانهيار
يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان نحو 70% من خدمات صحة الأمهات في غزة، وقد ساهم في دعم 45 ألف ولادة من أصل 60 ألفًا شهدها القطاع عام 2025، لكن الفجوة التمويلية تهدد استمرار هذه الخدمات، خصوصًا للحوامل وللناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي. مسؤولو الأمم المتحدة يحذرون أيضًا من تصاعد العنف الأسري وتزويج الأطفال والضغوط النفسية كأعراض جانبية لانهيار شبكات الحماية.
خوف يومي يلاحق المعيلات
تُبلغ النساء اللواتي يرأسن أسرهن عن مخاوف أمنية أكبر بكثير من نظيراتهن: واحدة من كل خمس نساء معيلات تُبدي قلقًا بشأن سلامتها، مقابل واحدة من كل اثنتي عشرة امرأة تعيش في أسرة يرأسها رجل. وتحتاج ثلثا الأسر التي ترأسها نساء إلى مساعدات نقدية عاجلة لمجرد البقاء على قيد الحياة، في وقتٍ تنهار فيه سوق العمل وترتفع أسعار أبسط مقومات الحياة.
صمود رغم كل شيء
مع ذلك، تروي قصص ميدانية جانبًا آخر: نساء يشققن طريقهن في مهن كانت حكرًا على الرجال، من إزالة الألغام إلى إدارة المشاريع الصغيرة، في محاولة لإعادة ترتيب حياة أسرهن وسط الركام. لكن هذا الصمود الفردي لا يعوّض غياب الحماية الجماعية.
ما الذي تطالب به الأمم المتحدة؟
تدعو هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى التنفيذ الكامل والفعلي لاتفاق وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق وبما يستجيب لاحتياجات النساء والفتيات، إلى جانب احترام القانون الدولي وضمان المساءلة عن الانتهاكات - باعتبار ذلك الشرط الأساسي لوقف نزيف لا يزال مستمرًا.

