سنتكوم.. القيادة الأمريكية التي ترسم خرائط الحروب في الشرق الأوسط
دور عسكري ودبلوماسي لا يعرفه الكثيرون
ملخص :
ما هي "سنتكوم"؟
"سنتكوم" (CENTCOM) اختصار لعبارة United States Central Command، أي "القيادة المركزية الأمريكية"، وهي واحدة من إحدى عشرة قيادة قتالية موحدة (Unified Combatant Commands) تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). تأسست رسميًا عام 1983، لتحل محل ما كان يُعرف بـ"قوة الانتشار السريع" التي شُكّلت في عهد الرئيس جيمي كارتر لمواجهة التهديدات في منطقة الخليج بعد الثورة الإيرانية وغزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان.
أصل التسمية
جاءت تسمية "المركزية" لأن منطقة مسؤولية هذه القيادة تقع جغرافيًا في "منتصف" العالم تقريبًا من منظور استراتيجي أمريكي، إذ تربط بين قيادتين أمريكيتين أخريين: القيادة الأوروبية غربًا، والقيادة الهندية-الباسيفيكية شرقًا. ومقرها الرئيسي في قاعدة "ماك ديل" الجوية بولاية فلوريدا، بينما يوجد مقرها الأمامي المتقدم في قاعدة العديد بقطر.
نطاق مسؤوليتها ومهماتها
تغطي "سنتكوم" جغرافيًا نحو 21 دولة تمتد من مصر غربًا إلى كازاخستان شرقًا، مرورًا بمعظم دول الشرق الأوسط والخليج وآسيا الوسطى (لكن ليس إسرائيل، التي كانت تابعة تاريخيًا للقيادة الأوروبية قبل أن تُنقل إلى مظلة "سنتكوم" عام 2021). ومن أبرز مهماتها:
تنسيق العمليات العسكرية الأمريكية والتحالفات في المنطقة.
تأمين الملاحة البحرية، خاصة في مضيق هرمز وباب المندب.
مواجهة الجماعات المسلحة مثل تنظيم "داعش".
التنسيق الأمني مع دول الخليج ومصر والأردن والعراق.
يقودها حاليًا الأدميرال براد كوبر، الذي برز اسمه مؤخرًا في تغطية التصعيد مع إيران وجولات مكوكية شملت عدة دول عربية وإسرائيل.
ما لا يعرفه كثيرون
ليست قيادة "احتلال" بل تنسيق: "سنتكوم" لا تدير قوات دائمة ضخمة داخل كل دولة، بل تنسق مع جيوش المنطقة عبر اتفاقيات دفاعية وتدريبات مشتركة وقواعد صغيرة.
إسرائيل حالة استثنائية: ضمّها لمنطقة عمل "سنتكوم" عام 2021 كان خطوة سياسية بقدر ما هو عسكري، تزامنت مع اتفاقيات "أبراهام" للتطبيع.
ليست الوحيدة: يقابلها في مناطق أخرى من العالم قيادات مماثلة مثل "أفريكوم" لأفريقيا و"يوروكوم" لأوروبا، وجميعها تتبع لنفس البنية الأمريكية الموحدة.
دور دبلوماسي خفي: إلى جانب المهام العسكرية، يؤدي قادتها أدوارًا شبه دبلوماسية عبر لقاءات مع قادة الجيوش والحكومات، ما يجعلهم أحيانًا أكثر حضورًا في المنطقة من بعض الدبلوماسيين الرسميين.
بهذا، تبقى "سنتكوم" أداة رئيسية تعكس من خلالها واشنطن حضورها العسكري والسياسي في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابًا.

