"نازا": من مجد البندقية إلى حملة التخوين في إسرائيل
"الإعدام للخونة".. فيلم عن غزة يفجر حملة ضد مخرجيه في إسرائيل
ملخص :
ماذا يقول الفيلم؟
"نازا" اسم مأخوذ من مصطلح عسكري إسرائيلي يشير إلى "الضرر الجانبي"، أي تقدير عدد المدنيين المتوقع سقوطهم في أي ضربة عسكرية. ويعتمد الفيلم على شهادات لأكثر من عشرين جنديا وعنصر استخبارات إسرائيليين، بينهم عناصر من وحدة استخباراتية بارزة، يتحدثون عن أنظمة استهداف كانت تعرض تفاصيل دقيقة عن سكان المباني، بينهم عائلات وأطفال، مع تقديرات مسبقة لعدد الضحايا المحتملين. ويكشف أحد المشاركين أنه أجاز عمليات تجاوز فيها عدد الضحايا المدنيين المتوقعين مئتي شخص. الجيش الإسرائيلي من جانبه رفض الاتهامات الأساسية الواردة في الفيلم.
حملة تخوين تجاوزت النقد إلى التهديد
لم يبقَ الخلاف في إطار النقاش الفني أو حتى السياسي. فقد تجمّع ناشطون من اليمين المتطرف أمام منزل عائلة أحد المخرجين مطالبين بـ"إعدام الخونة"، وظهرت رسوم ضخمة لوجهي المخرجين تعلوها كلمة "خونة" وتحاصرهما علامات تصويب. كما اضطر مكتب المجلة التي يعمل فيها أحد المخرجين إلى الإخلاء خوفا على سلامة موظفيه.
سياسيا، طالب وزير الثقافة بنزع جنسية المخرجين، بينما دفع رئيس الوزراء نحو تشريع يتيح سحب الجنسية عمن "يشوهون سمعة" الجيش.
هل هي المرة الأولى؟
لا، فإسرائيل شهدت من قبل أفلاما ومخرجين قدّموا رؤى نقدية تجاه سياسات الاحتلال أو سلوك الجيش، مثل فيلم "خمس كاميرات محطمة" الذي شارك في إخراجه عماد برناط وغي دافيدي، أو "حراس البوابة" الذي ضم شهادات رؤساء سابقين لأجهزة أمنية إسرائيلية، لكن حدة الحملة الحالية، وربطها المباشر بحرب غزة ومصطلح "الإبادة"، جعلتها أكثر توترا واستقطابا من سابقاتها، خصوصا مع دعوات رسمية لنزع الجنسية، وهو ما لم يكن سائدا بالقدر نفسه في الحالات السابقة.
لماذا يثير هذا النوع من الأعمال القلق في إسرائيل؟
يرى معلقون في الصحافة الإسرائيلية نفسها أن الفيلم يطرح سؤالا أعمق من آلية حساب "الضرر الجانبي": من الذي كان يقرر أن هذا العدد من القتلى المدنيين "مقبول" مقابل إصابة هدف عسكري؟ ويربط بعضهم توقيت الحملة بمقاربة الانتخابات، معتبرين أن تحويل النقاش من إخفاقات الحكومة إلى معركة مع صناع الفيلم يخدم من هم في السلطة. كما تحذّر افتتاحية في صحيفة هآرتس من أن الخطاب الرسمي الذي يصم إسرائيليين بالخيانة يهيئ مناخا تنتقل فيه الملاحقة من المنابر إلى الشارع.
وبين مجد فينيسيا وغضب الداخل، يبدو أن "نازا" لم يعد مجرد فيلم، بل مرآة لانقسام إسرائيلي أعمق حول كيفية مواجهة النقد الذاتي في زمن الحرب.

