هرمز في يد عُمان: الوساطة انتهت، الشراكة بدأت
ملخص :
ما الذي تغيّر هذه المرة؟
في الخامس والعشرين من أغسطس 2026، صدر بيانٌ مشترك غير عادي. إيران وعُمان يُعلنان معاً إطاراً مقترحاً لإدارة مضيق هرمز: ممر ملاحي مؤقت، مشروع لإزالة الألغام، ومفاوضات فنية حول الممر الدائم. البيان ليس جديداً في مضمونه فحسب، بل في طبيعة الطرف العُماني نفسه.
«عُمان هذه المرة لم توقِّع كضامن، بل وقّعت كشريك.»
هذه الجملة كانت نقطة الانطلاق في الحلقة الثلاثين من بعد الحدث، مع ضيفها الدكتور محمد العريمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانيين وباحث في الشؤون السياسية.
المضيق الذي يتحكم في العالم
قبل الحرب، كان مضيق هرمز يمرّ منه ما يقارب 22 مليون برميل من النفط يومياً. لكن ما لا يُقال كثيراً هو أن 90-95% من السفن التي كانت تعبر المضيق كانت تمرّ عبر المياه الإقليمية العُمانية، لا الإيرانية — لأن المياه المجاورة لإيران ضحلة ولا تصلح للملاحة الكبيرة.
يقول العريمي: «من يتحكم في مضيق هرمز يتحكم في مصير العالم كله». وهذه ليست مبالغة بقدر ما هي وصف جغرافي وسياسي دقيق — الصراع الصيني الأمريكي على المنطقة يمرّ بشكل مباشر من هذا المضيق.
عُمان: كاتم الأسرار
ما يُميّز الدور العُماني ليس فقط الحياد، بل القدرة على الصمت. يصف العريمي عُمان بـ«كاتم الأسرار» — دولة تُدير ملفات بالغة الحساسية بعيداً عن الأضواء لسنوات، قبل أن تُعلن عنها.
المثال الأبرز: في الفترة بين 2013 و2015، كانت مسقط تُيسّر مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران حول الملف النووي الإيراني — دون أن تعلم بذلك حتى الدول الحليفة لأمريكا. لم يُعلَن عن هذا الدور إلا بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015.
ثوابت السياسة الخارجية العُمانية
منذ السبعينيات وتولّي السلطان قابوس الحكم، اختطّت عُمان خطاً واضحاً:
• لا تؤمن بالتحالفات الصارمة، وتؤمن بالحوار كأساس للتسوية
• لم تقطع علاقاتها مع مصر إبان كامب ديفيد
• أبقت سفارتها في سوريا عام 2011 حين انسحب الجميع
• لم تنضم إلى التحالف ضد اليمن
• بقيت وسيطاً في أزمة قطر دون أن تنحاز لأي طرف
هذه الثوابت لم تتغيّر مع السلطان هيثم. وقد أعلن عند توليه الحكم أنه سيواصل السياسة الخارجية على النهج ذاته.
الموقف من التطبيع
يقف العريمي عند سؤال التطبيع بوضوح: «عُمان ليست مع التطبيع إلا إذا رُجعت الحقوق كاملة للشعب الفلسطيني. لا لبس في هذا الموقف.»
ويذكر أن زيارة السلطان قابوس لبنيامين نتنياهو في مسقط جاءت بطلب من محمود عباس وليس مبادرة عُمانية — محاولة عُمانية لاستكشاف جدية إسرائيل في السلام، وانتهت بقناعة بأنها لم تكن جادة.
والسؤال الأكبر: من يكتب النظام العالمي الجديد؟
في ختام الحلقة، يطرح العريمي سؤالاً حاداً: في الأربعينيات، لم يكن العرب طرفاً في تشكيل النظام العالمي الذي يعيشون فيه. اليوم، يتشكّل نظام عالمي جديد منذ نحو ست سنوات — هل سيكون العرب لاعبين هذه المرة؟
«أنا أعتقد بأننا سوف نكون هامشين نتفرج». لا توجد منظومة اقتصادية عربية موحدة، ولا منظومة أمنية مشتركة. كل دولة تعمل لحسابها. والنتيجة؟ التفرج مجدداً.
“من يتحكم في مضيق هرمز يتحكم في مصير العالم كله — د. محمد العريمي”
شاهد الحلقة كاملة على يوتيوب، وتابع بعد الحدث على قناة سطر ميديا.

